96 -سُؤَالُنَا ثُمَّ عَذَابُ القَبْرِ ... نَعِيمُهُ وَاجِبْ كَبَعْثِ الحَشْرِ
ثم ذكر مسائل واجبة الاعتقاد من الأمور المغيبات التي يجب الإيمان بها فقال:
(سؤالنا) في القبر أيها المكلفون - مبتدأ - (ثم عذاب القبر) لأهل الشر أو (نعيمه) ، أي القبر، أي صاحبه إن كان من أهل الخير (واجب) - خبر- أي ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع أهل السنّة:
أمّا الكتاب، فقوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا} [غافر: 46] بدليل: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب} [غافر: 46] وقوله تعالى: {ممّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} [نوح: 25] لأنّ الفاء للتعقيب. إلى غير ذلك.
وأمّا السنّة، فكقوله - صلى الله عليه وسلم: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في القبرين اللذين مرّ بهما فقال - صلى الله عليه وسلم: «إنّ هذين يعذبان» أي صاحباهما الحديث [2] . وما رواه البخاري عن ابن عمر قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار» [3] والأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه كثيرة يخرجنا جلبها عن قصد الاختصار.
(1) ... أخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب عن أبي سعيد. وقال حديث حسن غريب.
(2) ... عن ابن عباس قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير؛ أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة". أخرجه البخاري في الوضوء، باب ما جاء في غسل البول؛ ومسلم في الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول.
(3) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة.