والأركان، فتحصَّل أنّ الحمد أعمّ سببا؛ إذ سببه النعمة وغيرها، وأخص محلاًّ؛ إذ لا يكون إلا بآلة اللسان. والشكر بالعكس، أي أخص سببا؛ إذ لا يكون إلا في مقابَلة النعمة، وأعم محلا؛ لأنّه يكون باللسان وغيره. نعم، الحمد إذا كان في مقابلة النعمة فهو كالشكر.
وينقسم الحمد من حيث هو إلى أربعة أقسام: قسمان قديمان، وقسمان حادثان؛ لأن الحمد إمّا:
-من قديم [1] إلى قديم كقوله تعالى: {نعم القادرون} [المرسلات: 23] .
-أو من قديم إلى حادث [2] كقوله تعالى: {نعم العبد إنه أواب} [ص: 30] .
-أو من حادث إلى حادث كـ: «نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه» [3] .
-أو من حادث إلى قديم، كقولنا: يا نعم المولى و يا نعم النصير.
(عَلَى صِلاَتِهِ) : جمع صِلة ـ بكسر الصاد فيها ـ، أي: نعمته وهِباته الواصلة إلينا والفائضة علينا.
(ثُمَّ سَلاَمُ اللهِ) أي تحيته وإكرامه، وفضله وإنعامه. وهو معطوف على"الحمد لله".
(مَعْ صَلاَتِهِ) بفتح الصاد: رحمته ومزيد نعمته.
وبين قوله"صِلاته"و"صَلاته"نوع من أنواع البديع، وهو الجناس الخطي.
(1) القديم: هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، وليس ذلك إلا الله تعالى وصفات ذاته.
(2) الحادث: هو ما لم يكن ثم كان، وهو ما كان وجودُه مسبوقا بعدم.
(3) بعضهم يجعله من حديث عمر - رضي الله عنه - وبعضهم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يروى بدون إسناد ولا أصل له في كتب السنة. (كشف الخفاء ومزيل الالباس: 2/ 446. الأسرار المرفوعة 172)