فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 146

[الصفات السلبية وبراهينها]

[صفة القدم]

(والقِدم) هو صفة سَلْبِيَّة تَسلِب عن مولانا نقيصة الحدوث، وهو أوّل الخمس. وسمّيت سلبية لأن معنى كل واحدة منها سلبت نقصًا عن مولانا لا يليق به تعالى. واعلم أن القِدم يطلق تارة:

-على ما طالت مدّته وتعاقب عليه الجديدان الليل والنهار. والقِدم بهذا المعنى مستحيل على مولانا جل وعز، إذ يتعالى ربنا أن يكون وجوده زمانيا، إذ الزمان والمكان من صفات الحوادث المحبوسين في سجن العالم، وأيضا الزمان [1] والمكان حادثان مخلوقان فلا يتصف الباري بهما، إذ يستحيل على مولانا أن يتصف بالحوادث.

-ويطلق ويراد به عدمُ الأوَّلِيَّة للوجود، ونفي سبْقِ العدمِ على الوجود، والقِدم بهذا المعنى هو الذي يجب لمولانا جلّ وعزّ.

وعطْفُ القِدم - كالبقاء - على الوجود من عَطف اللازم على الملزوم؛ لأن وجوب الوجود دل على حالٍ واجب للذات أزلا وأبدا بالمطابقة [2] ، ودلّ

(1) إذا قدِّر الزمان بكونه أمرا وجوديا هو مقدار حركات الأفلاك من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس إلى آخر ذلك، فلا شك في انعدامه بهذا المعنى في الأزل؛ إذ لا فلَك فيه ولا حركة لما ثبت بالبرهان من حدوث كل ما سوى الله عز وجل، وكل ما لم يكن في الأزل فهو حادث. وإذا فُسِّر بكونه أمرا وهميا، وهو ليس إلا مقارنةُ متجدِّدٍ لمتجدد، فحدوثه واضح لحدوث كل المتجدِّدات.

(2) دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام ما وُضع له، كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق، وسميت"دلالة المطابقة"لمطابقة الفهم للوضع اللغوي، لأن الواضع وضع اللفظ ليدل على معنى بتمامه، وقد فهمناه بتمامه. (إيضاح المبهم في معاني السلم للدمنهوري، ص: 40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت