الحال [1] الواجبة للذات ما دامت الذات غير مُعلَّلَة بعِلَّة.
فقولهم:"الحال"يخرج به السّلوب والمعاني
وقولهم:"غير معللة بعلة"تخرج به الحال المعنوية فإنها معللة بالمعاني، كالقادرية والعالمية مثلا، فإنهما معللتان بقيام القدرة والعلم بالذات.
وأما برهان وجوب الوجود، فقد تقدم في صدر الكتاب، فلا نطيل بإعادته [2] .
(1) من قال بالحال عرّفها بأنها صفة غير موجودة ولا معدومة في نفسها قائمة بموجود. فقولهم صفة احتراز عن الذات، فإن الذات ليست بحال؛ وقولهم غير موجودة بنفسها احتراز عن الصفات الموجودة في نفسها كالعلم والقدرة؛ وقولهم لا معدومة احتراز عن الصفات العدمية التي ليس لها أدنى ثبوت في الخارج كالصفات السلبية. وجمهور المحققين على نفي الحال.
(2) تذكيرا به نقول: إن الوجود الذاتي لله تعالى معناه أنه تعالى وُجد لذاته لا لعلة، ودليل ذلك ما مر من وجوب افتقار العالم وكل جزء من أجزائه إليه تعالى، وكل من وجب افتقارُ العالم إليه لا يكون وجوده إلا واجبا قديما، ولا جائز أن يكون حادثا، وإلا لزم الدور أو التسلسل المستحيلان على ما سيبينه الشارح. ولهذا اتفق على وجوب وجود الله تعالى في الجملة جميع الملل مؤمنها وكافرها، خلا شرذمة قليلة من جهلة الفلاسفة زعمت أن حدوث العالم أمر اتفاقي بغير فاعل. ويكفي في الرد عليهم أن صرف قلوبهم عن إدراك وجود الصانع مع ظهور دليل ذلك من أدل دليل على وجوب وجوده تعالى ..