فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 146

(لكن) نراه تعالى (بلا كيف) ، أي من غير تكييف ولا جهة لاستحالة ذلك عليه تعالى، (ولا انحصار) ، أي من غير إحاطة به تعالى لقوله: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى.

وقد أحالت المعتزلة الرؤية، ولا حجة لهم على ذلك ولا دليل، وأقوى الشُّبَهِ التي استدلوا بها على نفي الرؤية قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] وجوابه أنّ الإدراك أخص من مطلق الرؤية، فالمنفي في الآية الرؤية على وجه الإحاطة بالمرئي، وقد سبق أنه تعالى يرى بلا كيف ولا انحصار.

(للمؤمنين) يتعلق بقوله"أن يُنظَر"بتضمينه معنى ينكشف لهم. يعني أن الرؤية حاصلة للمؤمنين من هذه الأمّة ومن الأمم السابقة والملائكة ومؤمني الجنِّ في الجنة وفي عرصات القيامة.

ثم أشار إلى بعض أدلة جواز الرؤية فقال: (إذ بجائز عُلِّقت) أي الرؤية، والمعلَّق على الأمر الجائز يكون جائزا. أشار إلى قوله تعالى في سؤال الكليم الرؤية: {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني} [الأعراف: 143] فعلَّق حصول الرؤية على استقرار الجبل مكانه، وهو ممكن، فلو كانت الرؤية ممتنعة لعلَّقها بالممتنع كما في قوله تعالى في الكفار: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] فعلّق ولوج الجنة على ولوج الجمل على هيئته في سمّ الخياط على هيئته، فامتنع الدخول لامتناع الولوج.

(هذا) الذي عرفت، (و) رؤيته تعالى (للمختار) من جميع العالمين وهو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (دنيا) أي في الدنيا (ثبتت) أي وقعت له - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون غيره - حتى موسى الكليم - عليه السلام - - ليلة الإسراء، إذ الراجح عند جمهور العلماء أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الله تعالى بعيني رأسه، وهذا دليل واضح على جواز الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت