يؤرّخون ما يكتبون من أعمال العباد بالأيام والجمع والأعوام والأماكن.
(لن يهملوا) أي لا يتركون (من أمره شيئا فعل) فِعْلَ الجوارح والقلب واللسان، فتدخل النية والاعتقاد، ويعرفون ذلك بعلامة كرائحة كما جاء في الحديث عن ابن عمر: «إذا كذب العبد كذبة تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به [2] » .
(ولو ذهل) أي يكتبون ما يصدر عنه ولو في حال الذهول, لأنه ليس المقصود من الكتْب الإثابة أو المعاقبة؛ ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عُرِض قوله وعمله فأُقِرَّ منه ما كان منه من خير أو شر وألقي سائره [3] .
تنبيه:
يجب اعتقاد أنّ هذه الكتابة ليست لحاجة إليها، بل لحِكَمٍ يعلمها سبحانه، ويحتمل أن يكون حِكمتها أن العبد إذا علم أن أعماله جميعا مكتوبة محصيَّة استحيى من تناول المعصية، وتركها لأنهم يكتبون عنه (حتى الأنين) الصادر عن طبيعته (في) حالة (المرض) ونحوه (كما نقل) ، أي كما نقله الأئمة وقالوا به ومنهم إمامنا مالك، واستدلوا بقول الله تعالى:
(2) أخرجه الترمذي عن ابن عمر في البر والصلة، باب ما جاء في الصدق والصلة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(3) ذكره ابن كثير نقلا عن علي بن أبي طلحة (تفسير القرآن العظيم 2/ 284)