فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 146

(لكن) العالَم حادِث لأجل أنّه (به) أي العالَم، أي أجْرامُه دون الأعراض وإلا لاتّحد الدليل - وهو الأعراض - والمدلول - وهو الأجرام -، ففيه شبه استخدام.

(قام دليل) وجواز (العدم) لملازمته للأعراض المشاهَد حدوثها لتغيّرها من عدم إلى وجود وبالعكس، وكلّ ما لازم الحادث يجب أن يكون حادثا؛ إذ لو كانت الأجرام قديمةً موجودةً في الأزل للزِم عُروُّها عن الأعراض الملازمة لها، وهو محال لاستحالة عروِّ الجِرْمِ عن الحركة والسكون مثلا [1] .

وإذا ثبت أنّ العالَم جائز العدم، لزم أن يكون مستحيل القِدم؛ لأنّ طُرُوَّ العدم على الشيء دليل على أنه مسبوق بالعدم؛ لاستحالة عدم القديم، إذ كلّ ما ثبت قدمه استحال عدمه، وهو معنى قوله: (وكلّ ما جاز عليه العدمُ، عليه قطعا يستحيل القِدم) لِما عرفت من استحالة عدم القديم، وإذا استحال قِدم العالَم وجب حدوثه؛ إذ لا واسطة بين القِدم والحدوث، وإذا وجب حدوثه لزم احتياجه إلى محدِث - بكسر الدال - أي موجِدٍ أحدثه وأوجده لاستحالة حدوث الشيء لنفسه من غير فاعل.

(1) لخص الشارح في كلمات قليلة برهان المتكلمين على حدوث العالم المنحصر في الأجرام (الذوات) والأعراض (الصفات) القائمة بها، ومبنى الاستدلال هو أن لتلك الأجرام صفات زائدة عليها يُستدَل بحدوثها على حدوث موصوفها. وهذا الدليل ينبني عند المتكلمين على إثبات سبعة أصول، الأول: إثبات زائد تتصف به الأجرام، والثاني: إبطال استحالة قيام ذلك الزائد (المسمى بالعرض) بنفسه، والثالث: إبطال انتقاله من جِرم إلى آخر، والرابع: إبطال كمونه وظهوره في نفس الوقت في جرم واحد لكون ذلك يؤدي إلى اجتماع الضدين في المحل الواحد، والخامس: إثبات استحالة انتفاء وعدم القديم، والسادس: إثبات كون الأجرام لا تنفك عن ذلك الزائد ولا تعقل عارية عنه، والسابع: إثبات استحالة دخول حوادث لا أول لها إلى الوجود. وقد بسطت أدلة هذه المسائل في مطولات كتب الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت