وهما متلازمان [1] .
ثم مثّل الإسلام فقال: (مثال هذا) أي الإسلام، أو العمل ليكون مقيدا للعمل المطلق: النطق بالشهادتين، (الحج) إلى بيت الله لمن استطاع الوصول إليه، (والصلاة) أي الصلوات الخمس، (كذا الصيام) لشهر رمضان، (فادر) حشو (والزكاة) . وأشار به إلى ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال فأخبرني عن الإيمان؛ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق. فلبث مليا ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» . [2]
(1) ... معنى التلازم أنه لا يصح شرعا أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وهو ليس بمسلم، ولا مسلم وهو ليس بمؤمن، فالمراد من التلازم الاتحاد والتساوي خارجا بالنظر إلى الحكم الشرعي الظاهري، لا مفهوما لأن مفهوم الإيمان هو التصديق بالله تعالى فيما أخبر من أوامره ونواهيه، والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته، وهذا الأخير لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما فلا يتغايران من هذه الحيثية، لا مفهوما. والله أعلم.
(2) أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان