فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 146

فعُلم أنّ الإرادة والمشيئة غير الرضا والمحبة؛ لأنّ معنى الإرادة والمشيئة المترادفين أعمّ من معنى الرضا والمحبة المترادفين (كما ثبت) ذلك وشاع واشتهر بين السلف والخلف من أهل السنة وأن «ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن» [1] .

وبرهان وجوب اتصافه تعالى بالإرادة, أنه لو انتفى عنه القصد إلى تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه - الذي هو معنى الإرادة - لم توجد الحوادث وبقيت على عدمها، والمشاهَدةُ شاهِدةٌ بمنْع عدم وجود الحوادث.

وإرادته تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات، فلا يقع شيء إلا بإرادته تعالى.

فائدة:

روي أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما: أأنت الذي تزعم أن الله تعالى أراد أن يعصى؟ فقال: نعم، فقال الرّجل: ما أراد الله أن يعصى! فقال ابن عباس: ويحك! فمن حال بين الله وبين ما أراد!؟ انتهى.

فلو كانت المعاصي غير مُرادَة لمولانا عز وجل - وإنما وقعت على كره منه تعالى - لكانت إرادة الحوادث أنفذ من إرادته تعالى.

فائدة أخرى:

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سمعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: أخبرك بتفسيرها؟ قلت بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله» . [2]

فالطاعة بقضاء الله وقدَره وإرادته وأمره ورضاه، والمعصية بقضاء الله وقدره وإرادته ولا يرضاها؛ قال الله تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] ، ولا يأمر بها {إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] . انتهى

(1) أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.

(2) ورد الحديث في مجمع الزوائد، وكنز العمال، وتاريخ بغداد. (موسوعة أطراف الحديث النبوي: 7/ 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت