فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 146

ذلك -، ولو كان جسما لكان حادثا، وقد تقدم وجوب القِدم له تعالى، فلا يكون حادثًا لئلا يجتمع الضدان.

وأما برهان وحدانيته تعالى بمعنى نفي النظير في ذاته وصفاته وأفعاله - وهو المراد بالكم المنفصل- فلأنه تعالى لو كان معه ثان في الألوهية لما وُجِد شيء من الحوادث؛ إذ قادران على مقدور غير جلي، فلا يدخل المقدور الواحد تحت قدرتين؛ وذلك أنه لو فرض شريك له - سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - فلا يخلو إما أن يتَّفِقا أو يختلفا:

-فإن اختلفا لزم العجز لاستحالة نفوذ قدرتهما؛ لأنّه إذا كان أحدهما يقول بإيجاد شيء والآخر يقول بإعدامه، فلا يمكن أن تنفذ إرادة كل منهما، وهو واضح.

-وأمّا إن اتفقا فيلزم العجز أيضا؛ أمّا الذي لم تنفذ إرادته فعجزه واضح لأنه ترَك الفعلَ لمثله، وأمّا الذي نَفذَت إرادته فعاجز أيضا لأنهما فُرِضا مثلين، فحيث وجب العجزُ لأحدهما وجب للآخر. فتبين وجوب الوحدانية له تعالى والله تعالى أعلم.

(منزها) أي مقدسا ومُطهَّرا عما لا يليق بجلاله وكبريائه، منصوب بفعل مقدر (أوصافه) أي صفاته تعالى (سَنيَّة) رفيعة القدر، منزَّهة عن كلّ نقص. جملة معترضة بين قوله"منزها"ومتعلقه، وهو قوله: (عن ضد) أي نظير في الذات أو في الصفات أو الأفعال، (أو) عن (شبه) ، أي ليس له شبيه في شيء منها، و"أو"، بمعنى الواو.

وكذا ينزه تعالى عن (شريك) في الألوهية (مطلقا) في الذات والصفات والأفعال.

(و) يُنزَّه تعالى عن (والد) لأن وجوده تعالى واجب من ذاته فلا يفتقر إلى سبب، و (كذا) يُنزَّه الواحد جل وعلا عن (الولد) لاستحالته عليه تعالى، {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} [المؤمنون: 91] وفيه ردٌّ على النصارى أهلكهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت