ضرر، وهو محال لاستحالة الحاجة والضرر عليه سبحانه؛ وإمّا أن يحصل بغير طلب ولا نظر، فاتصاف علمه بهذا صحيح، لكنّه لا يجوز إطلاقه شرعا لما يوهِمه اللفظ من الضرر والإلجاء [1] .
ويفهم من نفي الناظم أن يكون علمه تعالى مكتسبا نفي الجهل بالطريق الأولى.
وكذا ينزه تعالى عن كل ما في معنى الجهل كالظن، والشك، والوهم، والنسيان، والغفلة، والنوم، والسنة؛ «إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام» [2] {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] .
(فاسلك سبيل) أي طريق (الحق) الذي عليه أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم (واطرح) أي دَع واترك (الرِّيَب) ، جمع ريبة من الرَّيْب وهو الشك, وفي الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [3] ,
(1) ... لفظ الضروري يطلق على أربعة معان، أحدها: ما ليس بمقدور بالقدرة الحادثة، ونقيضه المكتسب، وهو المقدور بها. وهذا المعنى لا يختص بالعلم، بل يقال: حركة ضرورية أي غير مقدورة بالقدرة الحادثة. وثانيها: ما علم بغير دليل. وثالثها: ما علم من غير تقدم نظر. وهذان المعنيان مختصان بالعلوم. ورابعها: ما قارن ضرورة وحاجة كعلم الإنسان بجوعه وألمه. والممتنع عقلا اتصاف علم الله تعالى به من هذه الأقسام هو الأخير منها، دون الثلاثة الأول منها لعدم استحالة مدلولاتها عليه تعالى. وأما إطلاق لفظ الضروري على علمه تعالى فممتنع مطلقا لإيهامه المعنى الرابع منها. وأما العلم البديهي فهو ما لا يقترن بضرر ولا حاجة، وهو بهذا الاعتبار لا يمتنع وصف علمه تعالى به، لكن امتنع إطلاق لفظ البديهي على علم الله تعالى لإشعاره بالحدوث؛ إذ يقال: بده النفسَ الأمرُ، إذا أتاها بغتة بغير سابقة شعور. والحاصل أن العلم الحادث ينقسم ثلاثة أقسام: ضروري، وبديهي، وكسبي. ولا يطلق واحد منها على علمه تعالى.
(2) أخرجه مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام: «إنّ الله لا ينام» عن أبي موسى
(3) علقه البخاري من قول حسان بن أبي سنان، في البيوع باب تفسير المشبهات. وأخرجه مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: الترمذي في صفة القيام، باب. عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. والنسائي في الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات.