1045 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, يَعْنِي الأَحْمَرَ, عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, وَاللَّفْظُ لَهُ, قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ بُدَيْلِ (1) بْنِ مَيْسَرَةَ, عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ, بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) , وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ, وَلَمْ يُصَوِّبْهُ, وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ, وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ, حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا, وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ, لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا, وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ, وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى, وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى, وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ, وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ, وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةَ بِالتَّسْلِيمِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ, عَنْ أَبِي خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ.
(1) في حاشية الطبعة التركية (2/ 54) : في نسخة أُخرى: «حسين المعلم قال عن بديل» .
(2) قال رشيد الدين العطار: أورده أَبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ في «تمهيده» , في ترجمة العلاء بن عبد الرَّحمَن, وقال عقيبه, ما هذا نصه: «اسم أبي الجوزاء: أوس بن عبد الله الربعي, لم يسمع من عائشة, وحديثه عنها مرسل» .
وأورده أيضا في كتابه المسمى بـ «الإنصاف» , وقال عقيبه: «رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم, لا يختلف في ذلك, إلا انهم يقولون: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة, وحديثه عنها إرسال» .
قال شيخنا الحافظ أَبو الحسين يحيى بن علي, أسعده الله (*) : وإدراك أبي الجوزاء هذا, لعائشة, رضي الله عنها, معلوم لا يختلف فيه, وسماعه منها جائز ممكن؛ لكونهما جميعا كانا في عصر واحد, وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم- رحمه الله- كما نص عليه في مقدمة كتابه «الصحيح» , إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي لم يلق من روى عنه, أو لم يسمع منه شيئًا, فحينئذ يكون الحديث مرسلًا, والله أعلم.
وقد روى البخاري في «تاريخه» , عن مسدد, عن جعفر بن سليمان, عن عمرو بن مالك النكري, عن أبي الجوزاء قال: «أقمت مع ابن عباس, وعائشة اثنتي عشرة سنة, ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها» .
قال البخاري: «في إسناده نظر» .
قلت: ومما يؤيد قول البخاري, رضي الله عنه, أن في إسناد هذا القول نظر, ما رواه محمد بن سعد كاتب الواقدي, وكان ثقة, عن عارم, عن حماد بن زيد, عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء قال: «جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة ... » , فذكره, ولم يذكر عائشة, وهذا أولى بالصواب, والله أعلم.
وقد روى أَبو الجوزاء هذا, عن ابن عباس, وابن عمر, وأبي هريرة, وقتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين من الهجرة, ولم يخرج البخاري له عن عائشة شيئًا, وبالله التوفيق.
وقد روى هذا الحديث- أعني حديث أبي الجوزاء- إبراهيم بن طهمان الهروي, وهو من الثقات الذين اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثهم في «الصحيحين» , عن بديل العقيلي, عن أبي الجوزاء, قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة, رضي الله عنها, أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «كان يفتتح الصلاة بالتكبير ... » , الحديث.
أخبرناه أَبو اليمن الكندي, بقراءتي عليه بدمشق, أنبأنا القاضي أَبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري ببغداد, أنبأنا أَبو محمد الحسن بن علي الجوهري, أنبأنا أَبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي, أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي, حدثنا مزاحم بن سعيد, أنبأنا عبد الله بن المبارك, حدثنا إبراهيم بن طهمان, حدثنا بديل العقيلي, عن أبي الجوزاء, قال: «أرسلت رسولًا إلى عائشة, رضي الله عنها, أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » , وذكر الحديث.
وهذا الحديث مخرج في «كتاب الصلاة» , لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسين الفريابي, وهو إمام من أئمة أهل النقل, ثقة مشهور, وإسناده إسناد جيد, لا أعلم في أحد من رجاله طعنًا.
وقول أبي الجوزاء فيه: «أرسلت إلى عائشة» , يؤيد ما ذكر ابن عبد البر, والله أعلم. «غرر الفوائد» (66) .