وَالأَسَانِيدِ الْمَجْهُولَةِ وَيَعْتَدُّ بِرِوَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَهُّنِ وَالضَّعْفِ, إِلاَّ أَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى رِوَايَتِهَا وَالاِعْتِدَادِ بها إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ (1) بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَوَامِّ, وَلأَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلاَنٌ مِنَ الْحَدِيثِ, وَأَلَّفَ مِنَ الْعَدَدِ (2) .
وَمَنْ ذَهَبَ فِي الْعِلْمِ هَذَا الْمَذْهَبَ, وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ نَصِيبَ لَهُ فِيهِ, وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلًا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عِلْمٍ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِي تَصْحِيحِ الأَسَانِيدِ وَتَسْقِيمِهَا بِقَوْلٍ لَوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ, وَذِكْرِ فَسَادِهِ صَفْحًا لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا, وَمَذْهَبًا صَحِيحًا.
إِذِ الإِعْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الْمُطَّرَحِ أَحْرَى لإِمَاتَتِهِ, وَإِخْمَالِ ذِكْرِ قَائِلِهِ, وَأَجْدَرُ أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْجُهَّالِ عَلَيْهِ, غَيْرَ أَنَّا لَمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ الْعَوَاقِبِ, وَاغْتِرَارِ الْجَهَلَةِ بِمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ, وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ خَطَإِ الْمُخْطِئِينَ,
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/22) : في نسخة أُخرى: «ارادة التكثير» .
(2) في طبعة دار طيبة, عقب هذا: «باب ما تصح به رواية الرواة بعضهم عن بعض, والتنبيه على غلط في ذلك» , ثم ذكر المحقق في الحاشية أن عنوان هذا الباب لا يوجد في المطبوع.