الجزء الأول
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
بِعَوْنِ اللهِ نَبْتَدِئُ, وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِي, وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلاَّ بِاللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ.
1 -حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ كَهْمَسٍ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَُرَ (ح) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ, وَهَذَا حَدِيثُهُ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَُرَ, قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ (1) بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ, فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ, أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ, فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِي الْقَدَرِ, فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ, فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ, وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ, فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَيَّ, فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ, وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ, وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ, وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ, وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ, قَالَ: فَإِذَا (2) لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ, وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي, وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا, فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ, حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم ذَاتَ يَوْمٍ, إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ, شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ, لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ, وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ, حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم, فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ,
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/ 28) : وفي بعض النسخ «بالقدر» والمراد نفي القدر.
(2) في طبعة التأصيل (1) : «فقال إذا» .