فهرس الكتاب

الصفحة 6724 من 7834

6579 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ, وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ, قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا, وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي صَالِحٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (1) , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي, لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي, فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا, مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ, وَلاَ نَصِيفَهُ.

(1) قال أَبو علي الجياني: هكذا قال مسلم في إسناد هذا الحديث, عن شيوخه, عن أبي هريرة، قال أَبو مسعود الدمشقي: هذا وهم, والصواب من حديث أَبي معاوية, عن الأَعمش, عن أبي صالح: عن أبي سعيد الخدري، لا عن أبي هريرة, وكذلك رواه يحيى بن يحيى, وأَبو بكر بن أَبي شيبة, وأَبو كريب، والناس.

قال أَبو علي: حدثنا أَبو عمر النمري, قال: حدثنا سعيد بن نصر, حدثنا قاسم بن أصبغ, قال: حدثنا محمد بن وضاح, قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة, قال: حدثنا أَبو معاوية, عن الأَعمش, عن أبي صالح, عن أبي سعيد, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي, فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» .

وسئل أَبو الحسن الدارقطني عن إسناد هذا الحديث, فقال:

يرويه الأَعمش, واختلف عنه؛ فرواه زيد بن أَبي أُنيسة, عن الأَعمش عن أبي صالح, عن أبي هريرة.

وقال أَبو مسعود: عن أبي داود, عن شعبة, عن الأَعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة كذلك أيضًا.

واختُلِف على أَبي عَوانة, فرواه عفان، ويحيى بن حماد، عن أَبي عَوانة, عن الأَعمش كذلك, ورواه مسدد وأَبو كامل وشيبان عن أبي عوانة, فقالوا: عن أبي هريرة وأبي سعيد.

وكذلك قال نصر بن علي, عن ابن داود الخريبي, عن الأَعمش.

وقال مسدد, عن الخريبي, عن أبي سعيد وحده بغير شك, وهو الصواب عن الأَعمش.

ورواه زائدة, عن عاصم, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, والصحيح: عن أبي صالح, عن أبي سعيد.

قال أَبو علي: أنا أَبو عبد الله محمد بن سعدون, قال: حدثنا أَبو الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي -القاضي بمكة- بانتقاء أبي نصر الوائلي الحافظ, قال: حدثنا أَبو القاسم عمر بن محمد بن سيف, قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة, قال: حدثنا أَبو حاتم -يعني محمد بن إدريس الرازي- قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا شعبة, عن الأَعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي, فلو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» .

قال أَبو نصر: هذا حديث غريب, والمحفوظ فيه عن شعبة: عن أبي سعيد الخدري, وكذلك رواه عنه ابن أبي عدي, ومعاذ بن معاذ, وآدم بن أبي إياس, وغيرهم, وهو في «الصحيحين» .

وكذلك رواه وكيع بن الجراح, وجرير, ومحاضر, وغيرهم, عن الأَعمش.

واختلف فيه على أبي معاوية, عن الأَعمش؛ فخرجه مسلم وحده عن يحيى وأبي كريب, وأبي بكر, عن أبي معاوية في مسند أبي هريرة.

ورواه جماعةٌ عن أبي معاوية في مسند أبي سعيد الخدري.

قال أَبو نصر: ومن الناس من ينسب مسلمًا فيه إلى الوهم.

وأخبرنا ابن سعدون, قال: حدثنا أَبو الحسن بن صخر الأزدي, قال: حدثنا أَبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني المقرئ ببغداذ, قال: حدثنا أَبو حامد محمد بن هارون, قال: حدثنا محمد بن معاوية, قال: حدثنا داود بن الزبرقان, عن محمد بن جحادة, عن أبي صالح, عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي ... » , الحديث. «تقييد المهمل» 3/ 915 - 919.

-وقال ابن حجر: وأَما رواية أَبي معاوية فوصلها أَحمد عند هكذا, وقد أَخرجه مسلم عن أَبي بكر بن أَبي شيبة وأَبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاَثتهم عن أَبي معاوية لكن قال فيه: «عن أَبي هريرة» بدل أَبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأَبو مسعود وأَبو علي الجياني وغيرهم.

قال المزي: كأَن مسلما وهم في حال كتابته فإِنه بدأَ بطريق أَبي معاوية, ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإِسناده ومتنه, ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة ولم يسق إِسنادهما بل قال بإِسناد جرير وأَبي معاوية, فلولاَ أَن إِسناد جرير وأَبي معاوية عنده واحد لما أَحال عليهما معا فإِن طريق وكيع وشعبة جميعا تنتهي إِلى أَبي سعيد دون أَبي هريرة اتفاقا, انتهى كلاَمه.

وقد أَخرجه أَبو بكر بن أَبي شيبة أَحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن أَبي معاوية فقال: «عن أَبي سعيد» كما قال أَحمد.

وكذا رويناه من طريق أَبي نعيم في «المستخرج» من رواية عبيد بن غنام عن أَبي بكر بن أَبي شيبة.

وأَخرجه أَبو نعيم أَيضا من رواية أَحمد ويحيى بن عبد الحميد وأَبي خيثمة وأَحمد بن جواس كلهم عن أَبي معاوية فقال: «عن أَبي سعيد» وقال بعده «أَخرجه مسلم عن أَبي بكر وأَبي كريب ويحيى بن يحيى» فدل على أَن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إِذ لو كان عنده عن أَبي هريرة لبينه أَبو نعيم, ويقوي ذلك أَيضا أَن الدارقطني مع جزمه في «العلل» بأَن الصواب أَنه من حديث أَبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أَوهام الشيخين إِلى رواية أَبي معاوية هذه.

وقد أَخرجه أَبو عبيدة في «غريب الحديث» والجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى والإِسماعيلي وابن حبان من طريق علي بن الجعد كلهم عن أَبي معاوية فقالوا: «عن أَبي سعيد» .

وأَخرجه ابن ماجة عن أَبي كريب أَحد شيوخ مسلم فيه أَيضا عن أَبي معاوية فقال: «عن أَبي سعيد» كما قال الجماعة, إِلاَّ أَنه وقع في بعض النسخ عن ابن ماجة اختلاَف: ففي بعضها عن أَبي هريرة وفي بعضها عن أَبي سعيد, والصواب عن أَبي سعيد لأَن ابن ماجة جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأَبي معاوية ولم يقل أَحد في رواية وكيع وجرير إِنها عن أَبي هريرة, وكل من أَخرجها من المصنفين والمخرجين أَورده عنهما من حديث أَبي سعيد, وقد وجدته في نسخة قديمة جدا من ابن ماجة قرئَت في سنة بضع وسبعين وثلثمئَة وهي في غاية الإِتقان وفيها «عن أَبي سعيد» واحتمال كون الحديث عند أَبي معاوية عن الأَعمش, عن أَبي صالح عن أَبي سعيد وأَبي هريرة جميعا مستبعد, إِذ لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة, فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أَبي سعيد دون ذكر أَبي هريرة دل على أَن في قول من قال عنه «عن أَبي هريرة» شذوذا والله أَعلم.

وقد جمعهما أَبو عوانة عن الأَعمش ذكره الدارقطني وقال في العلل رواه مسدد وأَبو كامل وشيبان عن أَبي عوانة كذلك.

ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أَبي عوانة فلم يذكرا فيه أَبا سعيد, قال: ورواه زيد بن أَبي أُنيسة عن الأَعمش, عن أَبي صالح عن أَبي هريرة.

وكذلك قال نصر بن علي عن عبد الله بن داود, قال والصواب من روايات الأَعمش, عن أَبي صالح عن أَبي سعيد لاَ عن أَبي هريرة, قال: وقد رواه عاصم عن أَبي صالح فقال عن أَبي هريرة والصحيح عن أَبي صالح عن أَبي سعيد انتهى.

وقد سبق إِلى ذلك علي بن المديني فقال في «العلل» : رواه الأَعمش, عن أَبي صالح عن أَبي سعيد.

ورواه عاصم عن أَبي صالح عن أَبي هريرة, قال والأَعمش أَثبت في أَبي صالح من عاصم, فعرف من كلاَمه أَن من قال فيه عن أَبي صالح عن أَبي هريرة فقد شذ, وكأَن سبب ذلك شهرة أَبي صالح بالرواية عن أَبي هريرة فيسبق إِليه الوهم ممن ليس بحافظ, وأَما الحفاظ فيميزون ذلك.

ورواية زيد بن أَبي أُنيسة التي أَشار إِليها الدارقطني أَخرجها الطبراني في «الأَوسط» قال: ولم يروه عن الأَعمش إِلاَّ زيد بن أَبي أُنيسة.

ورواه شعبة وغيره عن الأَعمش فقالوا: «عن أَبي سعيد» انتهى.

وأَما رواية عاصم فأَخرجها النسائِي في «الكبرى» والبزار في مسنده وقال: ولم يروه عن عاصم إِلاَّ زائِدة, وممن رواه عن الأَعمش فقال: «عن أَبي سعيد» أَبو بكر بن عياش عند عبد بن حميد, ويحيى بن عيسى الرملي عند أَبي عوانة, وأَبو الأَحوص عند ابن أَبي خيثمة, وإِسرائِيل عند تمام الرازي.

وأَما ما حكاه الدارقطني عن رواية أَبي عوانة فقد وقع لي من رواية مسدد وأَبي كامل وشيبان عنه على الشك, قال في روايته: «عن أَبي سعيد أَو أَبي هريرة» وأَبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم, وحديثه من كتابه أَثبت, ومن لم يشك أَحق بالتقديم ممن شك, والله أَعلم.

وقد أَمليت على هذا الموضع جزءًا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى. «فتح الباري» 7/ 35 و36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت