4973 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, حَدَّثَنَا لَيْثٌ, يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ (1) (2) , عَنْ سَلْمَانَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ, وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ, وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ, وَأَمِنَ الْفَتَّانَ.
(1) ضبطت في طبعة دار التأصيل (1966) : «السَّمِطِ» .
(2) قال رشيد الدين العطار: وفي سماع مكحول, من شرحبيل بن السمط نظر, فإن شرحبيل معدود في الصحابة, رضي الله عنهم, وتقدمت وفاته, فقيل: إنه توفي في سنة ست وثلاثين, وقيل: سنة أربعين. وتوفي مكحول سنة ثماني عشرة ومئة؛ في أحد الأقوال, وقيل: سنة اثني عشرة. وقيل: سنة ثلاث عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة.
وقد اختلف في عدد الصحابة الذين لقيهم مكحول وسمع منهم:
فقال البخاري: سمع أنس بن مالك وأبا مرة الداري, وواثلة بن الأسقع, وأم الدرداء.
وذكر ابن أبي حاتم, عن أبيه, قال: سالت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: وواثلة؟ فأنكره.
وسئل أَبو داود السجستاني: كم يصح لمكحول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: واثلة.
وذكر الحافظ أَبو سعيد بن يونس المصري, أنه رأى أبا أمامة الباهلي, وسمع واثلة بن الأسقع, ولقي أنس بن مالك رضي الله عنهم.
قلت: وذكر ابن أبي حاتم «كتاب المراسيل» , قال: سمعت أبي يقول, وذكر حديث رواه الوليد بن مسلم, عن تمبم بن عطية, عن مكحول, قال: جالست شريحا ستة أشهر ما أسأله عن شيء, إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس. فقال أبي: لم يدرك مكحول شريحًا, وهذا وهم.
قلت: وإذا لم يدرك مكحول, شريحًا, وكانت وفاته في سنة ست وسبعين من الهجرة, وقيل: سنة ثمان وسبعين, وقيل: سنة ثمانين, فإدراكه لشرحبيل أبعد, لأنه توفي سنة ست وثلاثين, وقيل: سنة أربعين, كما بيناه من قبل.
ويحتمل أن يريد بالإدراك: اللقاء, وإذا لم يثبت لمكحول سماع من شرحبيل, فإسناده مقطوع.
إلا أن مسلمًا- رحمه الله- قد أخرج هذا الحديث من طريق آخر عن شرحبيل, من حديث أبي شريح المعافري المصري, عن عبد الكريم بن الحارث المصري, عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري, عن شرحبيل بإسناده نحوه.
وظاهر هذا الإسناد الإتصال, إلا أن عبد الله بن المبارك رواه عن أبي شريح هذا, عن أبي عبدالكريم بن الحارث, عن أبي عبيدة, عن رجل من أهل الشام أن شرحبيل بن السمط, قال: «طال رباطنا, أو إقامتنا على حصن فمر بي سلمان ... » , وذكر الحديث.
وقد ذكر الحافظان أَبو أحمد الكرابيسي الحاكم, وأَبو عمر بن عبد البر النمري, أن أبا عبيدة هذا روى عن ابن عمر, وأخيه عياض بن عقبة, وعن رجل, عن شرحبيل بن السمط, وفي لفظ الحاكم: «رجل من أهل الشام» , وهذا يؤيد رواية ابن المبارك, والله- عز وجل- أعلم.
إلا أن أبا أحمد وأبا عمر ذكرا أبا عبيدة هذا فيمن لم يعرف اسمه.
وذكر ابن يونس أن اسمه مرة, وأنه أدرك معاوية وروى عن ابن عمر رضي الله عنهم وتعريف ابن يونس باسمه أولى بالصواب, لأنه من أهل بلده, وهو أعلم به والله عز وجل أعلم. «غرر الفوائد» (27) .