فهرس الكتاب
6029 - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ (1) , وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ, حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ, عَنْ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِي مُوسَى, عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ, قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا, فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا, وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا, وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ, عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ, فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ, فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ, وَعَصَوْا أَمْرَهُ.
(1) قال الجياني: قد أورد مسلم بن الحجاج في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعةً, منها هذا الحديث.
قال الجياني: وقد وصل لنا هذا الحديث أَبو القاسم حاتم بن محمد, قال: حدثنا أَبو سعيدٍ السجزي بمكة, قال: حدثنا أَبو أحمد الجلودي, قال: حدثنا أَبو عبد الله محمد بن المسيب الأرغياني, قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد, قال: حدثنا أَبو أسامة بهذا الحديث. «تقييد المهمل» 3/ 803 - 804.
-وقال رشيد الدين العطار: وقد تقدم الجواب عن قول مسلم, رحمه الله: «وَحُدِّثْتُ» , ونحوه.
وهذا الحديث متصل محفوظ من رواية جماعة من الثقات, عن إبراهيم بن سعيد الجوهري, عن أبي أسامة, منهم: أَبو بكر البزار الحافظ, ومحمد بن المسيب الأرغياني, والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي, وغيرهم.
ورواه عن الأرغياني هذا جماعة, منهم: محمد بن إسحاق بن خزيمة, الملقب بإمام الأئمة, وهو من أقرانه, وإبراهيم بن محمد بن يحيى, أظنه المُزَكِّي, وأَبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي, راوي صحيح مسلم, وغيرهم.
ومن صحيح طرق هذا الحديث عندنا: ما أخبرنا الشيخ الزاهد أَبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسي, أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ, أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الشاهد (ح)
وأخبرنا عاليًا أَبو طاهر بركات بن إبراهيم القرشي, وأَبو القاسم عبد الرَّحمَن بن مكي السعدي في كتابيهما, قالا: أنبأنا أَبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم المعدل, أخبرنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر, حدثنا أَبو الحسن محمد بن عبد الله بن عبد الخالق البزار الأزدي البصري سنة تسعين ومئتين, (3177 - مسنده) : حدثنا إبراهيم بن سعيد, قال: حدثنا أَبو أسامة, عن بريد, عن أبي بردة, عن أبي موسى, رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله رحمة أمة, قبض نبيها قبلها, وجعله لها فرطًا وسلفًا, وإذا أراد الله هلكة أمة, عذبها ونبيها حي, فأهلكها وهو ينظر.
قال الحافظ أَبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أَبو موسى بهذا الإسناد.
أخبرناه أتم من هذا: الشيخ أَبو الفضل نعمة بن عبد العزيز بن هبة الله المعدل, بقرائتي عليه بمصر, أخبرنا أَبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي, بدمشق, أخبرنا أَبو المظفر ابن القشيري, وتميم بن أبي سعيد, قالا: أخبرنا أَبو عثمان البَحِيري, أخبرنا أَبو علي زاهر بن أحمد بن محمد, أخبرنا محمد بن المسيب, حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري, حدثنا أَبو أسامة, حدثنا بريد بن عبد الله, عن أبي بردة, عن أبي موسى, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: «إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده, قبض نبيها قبلها, فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها, وإذا أراد هلكة أمة, عذبها ونبيها حي, فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره» .
قال محمد بن المسيب: قال لي محمد بن إسحاق بن خزيمة: اقرأ عليَّ هذا الحديث, فقلت: أنا أستحيي منك أن أحدثك وأنت محدث خراسان! فقال ابن علي الرازي: يقول لك الأستاذ: حدثني, وأنت تقول: لا؟! فقلت له: أنا لا أقول: لا, ولكني أستحيي أن أحدثه. فقرأت عليه, فقال لي بعد القراءة, ثلاث مرات: بارك الله فيك يا عبد الله.
قال الشيخ- يعني زاهرًا: بلغني أن محمد بن إسحاق روى عنه هذا الحديث, وقال على رأس الملأ: حدثنا محمد بن المسيب الشيخ الصالح, قالوا: من محمد بن المسيب؟ ثم قصده الناس بعد.
قلت: ورجال هذا الإسناد, والذي قبله ثقات, والله الموفق.
وذكر الحافظ أَبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أن هذا الحديث, حديث غريب, فرد عزيز.
وقال الشيخ أَبو الحسن ظريف بن محمد بن عبد العزيز المقرىء في «فوائده» : وقيل: إن إبراهيم بن سعيد الجوهري, تفرد به. حدث به الإمام أَبو الوليد حسان بن محمد القرشي, عن الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة, عن محمد بن المسيب الأرغياني. قال: وليس لأيي إسحاق بن سعيد الجوهري في «صحيح مسلم» إلا حديثان, أحدهما هذا. «غرر الفوائد» (9) .
(*) انظره في تعليقه على الحديث رقم (1373م) .