2558- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, وَاللَّفْظُ لَهُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِي بَكْرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُصُّ, يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ, فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ, لأَبِيهِ (1) , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ, فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ, حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ, وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ, قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ, ثُمَّ يَصُومُ, قَالَ: فَانْطَلَقْنَا, حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ, فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ, فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ, قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ, وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ, قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ (2) , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ, وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ (3) .
قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا (4) فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ (5) يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ, ثُمَّ يَصُومُ.
(1) قال الجياني: هكذا في النسخة عن الجلودي: «فذكرت ذلك لعبد الرَّحمَن بن الحارث لأبيه» . وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: «فذكر ذلك عبد الرَّحمَن لأبيه» .
والرواية الأولى هي الصواب, ومعناها: أن أبا بكر ذكره لأبيه عبد الرَّحمَن, وجاء هذا من الراوي على معنى البيان, جعل قوله: «لأبيه» بدلًا بإعادة حرف الجر وتبيينًا, كأنه لما قال: «فذكرت ذلك لعبد الرَّحمَن» أراد أن يعلمك أن عبد الرَّحمَن هو والد أبي بكر.
ورواه حجاج عن ابن جريج: «فذكرت ذلك لعبد الرَّحمَن بن الحارث, فأنكره» , ولم يقل: «لأبيه» .
وما وقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان من قوله: «فذكر ذلك عبد الرَّحمَن لأبيه» خطأٌ لا معنى له, لأنه يؤدي إلى أن عبد الرَّحمَن ذكره لأبيه الحارث, وهذا غير مستقيم. «تقييد المُهمل» 3/837.
-وقال القاضي عياض: قال بعضهم لعل فيه على رواية ابن مهان تقديم وتأخير والصواب «فذكر ذلك لأبيه عبد الرَّحمَن بن الحارث» فتقدم بعض الكلام على بعض «الإكمال» 4/50.
(2) في طبعة دار التأصيل (1123) : «عباس» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «ذلك الحديث» .
(4) في حاشية الطبعة التركية (3/137) : في نسخة أُخرى: «أوقالتا» .
(5) قوله: «كان» , لم يرد في طبعة دار التأصيل.