3874 - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) , حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (2) , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم نَهَى (3) عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ, وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ, وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ, وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْقَمْحِ.
(1) قوله: «بن المثنى» , لم يرد في طبعة دار التأصيل (1566) .
(2) قال رشيد الدين العطار: هكذا أورده مسلم, رحمه الله, في كتابه.
فإن قيل: كيف اختار إخراج المراسيل في «صحيحه» , وليست من شرطه, ولا داخلة في رسمه.
فالجواب: أن مسلمًا, رحمه الله, من عادته أن يورد الحديث كما سمعه, وكأن هذا الحديث عنده عن محمد بن رافع على هذه الصفة, فأورده كما سمعه منه, ولم يحتج بالمرسل الذي فيه, وإنما احتج بما في آخره من المسند, وهو حديث سالم, عن عبد الله, عن زيد بن ثابت: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العَرِّية, الحديث.
فهذا القدر الذي احتج به مسلم منه.
فإن قيل: فقد كان يمكنه أن يقتصر على هذا المسند خاصة, ويحذف ما فيه من المرسل, ولا يطوّل كتابه بما ليس من شرطه.
قيل: هذه مسألة اختلف العلماء فيها, فمنهم من أجاز تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب إذا كان مشتملًا على عدة أحكام, كل حكم منها مستقل بنفسه, غير مرتبط بغيره, كحديث جابر الطويل في الحج, ونحوه.
ومنهم من منع ذلك, واختار إيراد الحديث كاملًا كما سمعه.
والظاهر من مذهب مسلم, رحمه الله, إيراد الحديث بكامله من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان, أو نحوه, والله- عز وجل- أعلم.
فإن قيل: فهل يُسنَد هذان المرسلان من وجه يصح؟ قيل: نعم! كلاهما مسند متصل في الصحيح.
أما حديث سعيد بن المسيب؛ فقد أخرجه مسلم, من حديث سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن حديث سعيد بن ميناء, وأبي الزبير, كلاهما: عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أيضا هو والبخاري, من حديث عطاء بن أبي رباح, عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم, فثبت اتصاله.
وأما حديث سالم: فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة, عن الزهري, عن سالم, عن أبيه, عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» متصلًا من الوجه الذي أورده مسلم مرسلًا. «غرر الفوائد» (44) .
(3) في حاشية الطبعة التركية (5/ 13) : في نسخة أُخرى: «نهى عن المزابنة» ، وهو ما ورد في طبعة دار التأصيل.