فهرس الكتاب
41-وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ, جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ, وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: يَا عَمِّ, قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ, فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ, وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ, أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ, وَيُعِيدُ لَهُ (1) تِلْكَ الْمَقَالَةَ, حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ, فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} , وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ, فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/40) : قال النووي وفي نسخة «ويعيدان له» على التثنية لأبي جهل وابن أبي أمية. أهـ