فهرس الكتاب
1355- وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى, قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ, ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ (1) , فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
(1) قال أَبو الحسن الدارقطني, رحمه الله: يَرويه يُونُس بن يزيد, والليث بن سعد, وشُعَيب بن أَبي حمزة, ومَعْمر بن راشد, ويَحيَى بن سَعيد الأنصاري, والنعمان بن راشد, وابن أخي الزُّهْري, وإِبراهيم ابن أَبي عبلة, وعمرو بن الحارث, وعَبد الرَّحمَن بن إسحاق, والمُوَقَّري, وأَبو العطوف, عن الزُّهْري, عن أَنس, قالوا فيه: فيذهب الذاهب إلى العوالي, فيأتيها والشمس مرتفعة.
ورواه مالك بن أنس, عن الزُّهْري, عَن أَنَس, قال: كنا نصلي العصر, ولم يقل: إن النَّبيّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ كذلك.
ورواه مالك في"الموطأ"حَدَّث به عنه القَعنَبيّ, ومعن, وابن القاسم, وابن وهْب, والشافعي, وبشر بن عُمَر, ومُحمَّد بن الحسن.
ورواه أيضًا مالك في"الموطأ"عن إسحاق بن عَبد الله, عَن أَنَس أن رسول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ كان يصلي العصر.
ورواه خالد بن مخلد, وعَبد الله بن نافع, عن مالك, عن الزُّهْري, وحده, عَن أَنَس مَرفوعًا أيضًا.
وروى هذا الحديث ابن أَبي ذِئب, عن الزُّهْري, عن أَنس, واختُلِفَ عنه في وخالفهم علي بن المغيرة الحزاميّ, فرواه عَن ابن أَبي ذِئب, عن الزُّهْري, عَن أَنَس.
بلفظ آخر, وهو؛ أَن النَّبيّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ قال: آية المنافق أن يترك الصلاة, حتى إذا كادت الشمس أن تغرب قام, فنقر كنقر الديك, وليس هذا القول محفوظًا عن الزُّهْري.
والصحيح قول الليث, ويونُس, ومن تابعهم, عن الزُّهْري. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» 12/169- 170 (2582) .
وقال أَبو الحسن الدارقطني, رحمه الله, أيضًا: أخرجا جميعًا حديث مالك, عنِ الزُّهْرِيّ, عَن أنس: «كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء» .
وهذا مما يعتد به مالك لأنه رفعه, وقال فيه: «إلى قباء» .
وخَالَفَهُ عدد كثير منهم: صالح بن كيسان, وشعيب, وعمرو بن الحارث, ويُونس بن يزيد, والليث بن سعد, ومَعْمر, وابن أبي ذئب, وإبراهيم بن أبي عبلة, وابن أخي الزهري, والنعمان, وأبُو أويس, وعَبد الرَّحمَن بن إسحاق.
وقد أخرجا قول من خالف مالكًا أيضًا. «التتبع» (156) .
وقال ابن حجر: وقد تعقب النسائي أيضًا على مالك, وموضع التعقب منه قَوْلُهُ: «إلى قباء والجماعة» , كلهم قالوا: «إلى العوالي» .
ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه القدح في صحة الحديث لا سيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة, والله أعلم. «هدي الساري» 935.
وقال ابن حجر: قَولُهُ: «كُنّا نُصَلِّي العَصرَ» ؛ أَي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَما يَظهَرُ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ الأُخرَى.
وَقَد رَواهُ خالِدُ بنُ مَخلَدٍ عَن مالِكٍ كَذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ أَخرَجَهُ الدّارَقُطنِيُّ فِي غَرائِبِهِ.
وقَولُهُ: «ثُمَّ يَذهَبُ الذّاهِبُ مِنّا إِلَى قُباءَ» : قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ: لَم يُختَلَف عَلَى مالِكٍ أَنَّهُ قالَ فِي هَذا الحَدِيثِ «إِلَى قُباءَ» وَلَم يُتابِعهُ أَحَدٌ مِن أَصحابِ الزُّهرِيِّ بَل كُلُّهُم يَقُولُونَ «إِلَى العَوالِي» وَهُو الصَّوابُ عِندَ أَهلِ الحَدِيثِ. قالَ: وَقَولُ مالِكٍ إِلَى قُباءَ وَهمٌ لاَ شَكَّ فِيهِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَن ابنِ أَبِي ذِئبٍ عَن الزُّهرِيِّ"إِلَى قُباءَ"كَما قالَ مالِكٌ, نَقَلَهُ الباجِيُّ عَن الدّارَقُطنِيِّ فَنِسبَةُ الوَهمِ فِيهِ إِلَى مالِكٍ مُنتَقَدٌ, فَإِنَّهُ إِن كانَ وَهمًا احتَمَلَ أَن يَكُونَ مِنهُ وَأَن يَكُونَ مِنَ الزُّهرِيِّ حِينَ حَدَّثَ بِهِ مالِكًا.
وَقَد رَواهُ خالِدُ بنُ مَخلَدٍ عَن مالِكٍ فَقالَ فِيهِ"إِلَى العَوالِي"كَما قالَ الجَماعَةُ, فَقَد اختُلِفَ فِيهِ عَلَى مالِكٍ وَتُوبِعَ عَن الزُّهرِيِّ بِخِلاَفِ ما جَزَمَ بِهِ ابنُ عَبدِ البَرِّ.
وَأَمّا قَولُهُ: الصَّوابُ عِندَ أَهلِ الحَدِيثِ العَوالِي, فَصَحِيحٌ مِن حَيثُ اللَّفظُ. وَمَعَ ذَلِكَ فالمَعنَى مُتَقارِبٌ, لَكِنَّ رِوايَةَ مالِكٍ أَخَصُّ لأَنَّ قُباءَ مِنَ العَوالِي وَلَيسَت العَوالِي كُلَّ قُباءَ, وَلَعَلَّ مالِكًا لَمّا رَأَى أَنَّ فِي رِوايَةِ الزُّهرِيِّ إِجمالًا حَمَلَها عَلَى الرِّوايَةِ المُفَسَّرَةِ وَهِيَ رِوايَتُهُ المُتَقَدِّمَةُ عَن إِسحاقَ حَيثُ قالَ فِيها"ثُمَّ يَخرُجُ الإِنسانُ إِلَى بَنِي عَمرِو بنِ عَوفٍ"وَقَد تَقَدَّمَ أَنَّهُم أَهلُ قُباءَ, فَبَنَى مالِكٌ عَلَى أَنَّ القِصَّةَ واحِدَةٌ لأَنَّهُما جَمِيعًا حَدَّثاهُ عَن أَنَسٍ والمَعنَى مُتَقارِبٌ, فَهَذا الجَمعُ أَولَى مِنَ الجَزمِ بِأَنَّ مالِكًا وَهِمَ فِيهِ. «فتح الباري"2/316."