فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 7834

فَجَاءَ, فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ, فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا, فَأَذِنَتْ لَنَا, فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا, فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ فَعَرَفَتْهُ, فَقَالَ: نَعَمْ, فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ ابْنُ عَامِرٍ, فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ, وَقَالَتْ خَيْرًا, قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ, فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى, قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم كَانَ الْقُرْآنَ, قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ وَلاَ أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ, حَتَّى أَمُوتَ, ثُمَّ بَدَا لِي, فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؟ قُلْتُ: بَلَى, قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ (1) قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ, فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا, وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ, حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ, فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ, قَالَ: قُلْتُ (2) : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ, فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَيَتَسَوَّكُ, وَيَتَوَضَّأُ, وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ, لاَ يَجْلِسُ فِيهَا, إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ, فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ, ثُمَّ يَنْهَضُ وَلاَ يُسَلِّمُ, ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ, ثُمَّ يَقْعُدُ, فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ, فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ, فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, وَأَخَذَ اللَّحْمَ (3) أَوْتَرَ بِسَبْعٍ, وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ, فَتِلْكَ تِسْعٌ, يَا بُنَيَّ, وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا, وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ, أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ (4) ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً, وَلاَ أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ, وَلاَ صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ, وَلاَ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا, غَيْرَ رَمَضَانَ.

قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا, فَقَالَ: صَدَقَتْ, لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا, أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا, لأَتَيْتُهَا, حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ, قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لاَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا, مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا.

(1) في حاشية الطبعة التركية (2/169) : في نسخة أُخرى: «فإن الله قد افترض» .

(2) في حاشية الطبعة التركية (2/169) : في نسخة أُخرى: «قال فقلت» .

(3) في حاشية الطبعة التركية (2/170) : في نسخة أُخرى: «وأخذه اللحم» .

(4) في حاشية الطبعة التركية (2/170) : في نسخة أُخرى: «بالنهار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت