فهرس الكتاب
2106- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ, قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ, قَالَ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ, قَالَ: فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا, قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ, وَابْنُ عَبَّاسٍ, قَالَ: وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا, قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا, ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ, فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي, فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلاَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ, فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.
(927) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ, ثُمَّ حَدَّثَ, فَقَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ, حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ, إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ (1) تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ (2) , فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ, فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ, قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ, فَقَالَ: ادْعُهُ لِي, قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ, فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ, فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ, دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي, يَقُولُ: وَاأَخَاهْ وَاصَاحِبَاهْ, فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ, أَتَبْكِي عَلَيَّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.
(929) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ, ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ, فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ, لاَ وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ, وَلَكِنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ, قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ (3) الْقُرْآنُ: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} , قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ {أَضْحَكَ وَأَبْكَى} .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَوَاللهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ.
(1) في حاشية الطبعة التركية (3/43) : في نسخة أُخرى: «فإذا هو بركب» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (3/43) : في نسخة أُخرى: «تحت ظل سمرة» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل (935/1) .
(3) في طبعة دار التأصيل: «وحسبكم» .