2654 - وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ, حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ, يَعْنِي الْجُعْفِيَّ, عَنْ زَائِدَةَ (1) , عَنْ هِشَامٍ, عَنِ ابْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي, وَلاَ تَخُصُّوا (2) يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ, إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ.
(1) قال ابن أبي حاتم: «سألتُ أبِي, وأبا زُرعة, عَن حدِيثٍ؛ رواهُ حُسينٌ الجُعفِيُّ, عن زائِدة, عن هِشامٍ, عن مُحمّدِ بن سِيرِين, عن أبِي هُريرة, عنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ, قال: لاَ تخُصُّوا ليلة الجُمُعةِ بِقِيامٍ, ولاَ يوم الجُمُعةِ بِصِيامٍ.
فقالا: هذا وهمٌ, إِنّما هُو عنِ ابنِ سِيرِين, عنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُرسلٌ, ليس فِيهِ ذِكرُ أبِي هُريرة, رواهُ أيُّوبُ, وهِشامٌ, وغيرُهُما كذا مُرسلًا.
قُلتُ لهُما: الوهمُ مِمّن هُو مِن زائِدة, أَو مِن حُسينٍ؟ فقالا: ما أخلقه أن يكُون الوهمُ مِن حُسينٍ» , «علل الحديث» لابن أبي حاتم (567) .
-وقال أَبو الحسن الدارقطني: وهذا لا يصح عَن أبي هريرة, وإنما رواه ابن سيرين, عَن أبي الدرداء, في قصة طويلة لسلمان, وأبي الدرداء.
ورواه أَبو هشام, وغيرهما كذلك.
وكل من قال فيه: «عَن أبي هريرة, إنما رواه ابن سيرين, قيل ذلك, عَن عوف. وقيل: عَن ابن عيينه, عَن أيوب, ولا يصح عنهما. «التتبع» (22) .
-وسُئِل أَبو الحسن الدارقطني, عَن هذا الحَدِيثِ؟ فَقال: هُو حَدِيثٌ يَروِيهِ عَوفٌ الأَعرابِيُّ, عَنِ ابنِ سِيرِين, عَن أَبِي هُرَيرة, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم.
وَتابَعَهُ حُسَينٌ الجُعفِيُّ, عَن زائِدَة, عَن هِشامٍ, عَنِ ابنِ سِيرِين, عَن أَبِي هُرَيرة, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم, وكِلاَهُما وهمٌ.
وَأَمّا حَدِيثُ عَوفٍ, فالوَهمُ فِيهِ مِنهُ عَلَى ابنِ سِيرِين.
وأمَّا حَدِيثُ هِشامٍ, فالوَهمُ فِيهِ مِن حُسَينٍ الجُعفِيِّ عَلَى زائِدَة, لأَنّ زائِدَة مِن الأَثباتِ لا يَحتَمِلُ هَذا.
وَرَواهُ مُعاوِيَةُ بن عَمرٍو, عَن زائِدَة عَلَى الصَّوابِ, عَن هِشامٍ, عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِين, أَنَّ سَلمان زار أَبا الدَّرداءِ, فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ, فَرَأَى أَبا الدَّرداءِ يَوم الجُمُعَةِ صائِمًا, فَنَهاهُ عَن ذَلِك, فارتَفَعا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم, فَقَصّا عَلَيهِ, فَقال النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم: عُوَيمِرُ, سَلمانُ أَفقَهُ مِنك, ثُمّ ذَكَر ذَلِكَ.
وَحَدَّث بِهَذا الحَدِيثِ شَيخٌ مِن أَهلِ الثَّغرِ, عَنِ ابنِ عُيَينَة, فَوَهِم فِيهِ عَلَيهِ, فَقال: عَن أَيُّوب, عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِين, عَن أَبِي هُرَيرة, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم, أَنَّهُ نَهَى أَن يُخَصّ يَومُ الجُمُعَةِ, الحَدِيثَ.
حَدَّثناهُ أَبُو طالِبٍ الحافِظُ مِن أَصلِهِ, حَدَّثنا جَعفَرُ بن مُحَمدٍ الفِريابِيُّ, حَدَّثنا الحَسَنُ بن عِيسَى الحَربِيُّ بِإِذنِهِ, حَدَّثنا سُفيانُ بِذَلِكَ.
والصَّحِيحُ عَنِ ابنِ عُيَينَة, وغَيرُهُ, عَن أَيُّوب, عَنِ ابنِ سِيرِين, عَن أَبِي الدَّرداءِ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم.
وَكَذَلِك رَواهُ الثَّورِيُّ, عَن عاصِمٍ الأَحوَلِ, عَنِ ابنِ سِيرِين, عَن أَبِي الدَّرداءِ, وهُو الصَّوابُ» , «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطني 8/ 128 - 130 (1453) .
-وقال أَبو مسعود الدمشقي: قَالَ أَبُو الحَسَنِ, يعني الدارقطني, رحمه الله: وَأَخْرَجَ عَنْ أبي كُرَيْبٍ, عَنْ حُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ مُحَمَّدِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَة, رضي الله عنه, قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ, ولاَ يَوْمِهَا بِصِيَامٍ» .
قَالَ, يعني أبا الحسن الدارقطني, رحمه الله: وَهَذَا وهم فيه حُسَيْن, على زَائِدَةَ.
وخالفه معاوية بن عمرو, قَالَ فيه: عن مُحَمَّد, عَنْ بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقَالَ ابن سيرين, مرسلا ً: «أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي الدرداء» , قَالَ ذلك أَيُّوب, وابن عون, وهشام, ويُونُس.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ مِنَ الأَثْبَاتِ الحُفَّاظِ.
وقول معاوية, عَنْ زائدة, عن هِشَام, عَنْ مُحَمَّد, عن بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مما يقوي حَدِيْثُ حُسَيْنٍ.
وَحَدِيْثُ الصَّومِ, فله أصل عَنْ أبي هُرَيْرَة, عَنِ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم, والبُخَاري, مِنْ حَدِيْثِ أبي صَالِح, عَنْ أبي هُرَيْرَة.
وَقَدْ أخرجا حَدِيْث النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَة» , مِنْ حَدِيْثِ جَابِر.
وَهَذَا ما يُبَيِّن أنَّ الحَدِيْثَ ثَابتٌ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فإن له أصلًا, وإِنَّمَا أَرَادَ مُسْلِمٌ إِخْرَاجُ حَدِيْث هِشَام, عَنْ مُحَمَّد بن سِيْرِيْن لتكثر طُرُق الحَدِيْث. «كتاب الأجوبة» (4) .
(2) في طبعة دار التأصيل (1163/ 1) : «تختصوا» .