225 -حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ, قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدُّؤَلِيِّ (1) , عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ, مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, وَهَذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ, يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ, عَنْ ثَوْرٍ, عَنْ أَبِي الْغَيْثِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى خَيْبَرَ, فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا, فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا (2) , غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ, ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي, وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَبْدٌ لَهُ, وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ, يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ, مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ, فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ, قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَحُلُّ رَحْلَهُ, فَرُمِيَ بِسَهْمٍ, فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ, فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: كَلاَّ, وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ, إِنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا, أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ, لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ, قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ, فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ, أَوْ شِرَاكَيْنِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ, أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ.
(1) في طبعة دار التأصيل (107) : «الديلي» .
(2) قال أَبو مسعود الدمشقي: قَالَ أَبُو الحَسَنِ, يعني الدارقطني, رحمه الله: وَأَخْرَجَ, عن قُتَيْبَةَ, عن الدَّرَاوَرْدِيِّ, عَنْ ثَوْرٍ, عَنْ أَبِي الْغَيْثِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنْهُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى خَيْبَرَ, فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً» , يعني: حديثُ مِدْعَمٍ.
وأَخْرَجَهُ البُخَاري أَيْضًا مِنْ حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو, عن أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ, عن مَالِكٍ عَنْ ثَوْرٍ, عَنْ سَالِمٌ, مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ, عَنْ أبي هُرَيْرَة,.
قَالَ: وقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُون: وَهِمَ فِي هَذَا الحَدِيْثِ ثَوْرُ بْنُ يَزِيْدٍ, لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَإِنَّمَا قَدِمَ المدينة بعد خروج النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى خَيْبَر, وَأَدْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَر.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: إِنَّمَا أَرَادَ البُخَاريُّ, ومُسْلِمٌ, مِنْ تَبْيِينِ هَذَا الحَدِيْث قصة مِدْعَم, فِي غَلُولِ الشَّمْلَةِ التِي لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ, فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّهَا لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» .
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ, عَنْ عَنْبَسَة بن سَعِيد, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, رَضِي الله عَنْهُ, قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر بَعْدَ مَا اسْتَفْتَحَهَا, فَقُلْتُ: أَسْهِمْ لِي» .
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرو بْنُ سَعِيْدِ بْنِ العَاصِ, عَنْ جَدِّه, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ولاَ يَشُكُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أنَّ أبا هُرَيْرَة قَالَ: شَهَدْتُ قَسْمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم خَيْبَر, هو وجعفر بن أبي طالب, وجماعة من مهاجرة الحبشة الذين قدموا فِي السَّفِيْنَةِ.
فَإِنْ كَانَ ثَوْر وَهِمَ فِي قَوْلِهِ: «خَرَجْنَا» , فَإِنَّ القِصَّة المُرَادَةَ مِنْ نَفْسِ الحَدِيْثِ صَحِيْحَةٌ. «كتاب الأجوبة» (5) .