فهرس الكتاب
3685- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ, يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ, أَخْبَرَنِي يَحْيَى, أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ, أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ, فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ, هَيْبَةً لَهُ, حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا, فَخَرَجْتُ مَعَهُ, فَلَمَّا رَجَعَ, فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ, عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ, فَوَقَفْتُ لَهُ, حَتَّى فَرَغَ, ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ, فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ, وَعَائِشَةُ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ, إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ, فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ, قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ, مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ, فَسَلْنِي عَنْهُ (1) , فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ, قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ, إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا, حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ, وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ, قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ, إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا, فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ, وَلِمَا هَاهُنَا؟ وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ, فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ, مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ, وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ, قَالَ عُمَرُ: فَآخُذُ رِدَائِي, ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي, حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ, فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ, إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ, فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ, وَغَضَبَ رَسُولِهِ, يَا بُنَيَّةُ (2) , لاَ يَغُرَّنَّكِ (3) هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا, وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِيَّاهَا, ثُمَّ خَرَجْتُ, حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ, لِقَرَابَتِي مِنْهَا, فَكَلَّمْتُهَا,
(1) في حاشية الطبعة التركية (4/190) : في نسخة أُخرى: «فاسألني عنه» .
(2) في طبعة دار التأصيل (1502/1) : «يَا بُنَيَّةِ» ، بكسر آخره، منسوبا لنسختي ابن خير وكوبريلي الخطيتين.
(3) قوله: «لا يغرنك» ، في التركية بالفوقية والتحتية معا، وفي طبعة دار التأصيل: «لا تغرنك»