فهرس الكتاب
3697 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ, وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ, قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ, أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (1) , خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ, فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلاَقِهَا, وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ, وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ, فَقَالاَ لَهَا: وَاللهِ مَا لَكِ نَفَقَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلًا, فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم, فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا, فَقَالَ: لاَ نَفَقَةَ لَكِ, فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الاِنْتِقَالِ, فَأَذِنَ لَهَا, فَقَالَتْ: أَيْنَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ, وَكَانَ أَعْمَى, تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلاَ يَرَاهَا, فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا, أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ, قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا (2) عَنِ الْحَدِيثِ, فَحَدَّثَتْهُ بِهِ, فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ مِنِ امْرَأَةٍ, سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا, فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ, قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} الآيَةَ, قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ, فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاَثِ؟ فَكَيْفَ تَقُولُونَ: لاَ نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلاَمَ تَحْبِسُونَهَا؟.
(1) قال رشيد الدين العطار: وفي سماع عبيد الله هذا من أبي عمرو بن حفص, رضي الله عنه, نظر.
وقد ذكر غير واحد من العلماء أن هذا الحديث من هذا الوجه غير متصل.
قلت: وهذا حديث انفرد به مسلم دون البخاري.
وأخرجه في «صحيحه» متصلًا من عدة طرق, من حديث الشعبي, وأبي سلمة, وغيرهما, عن فاطمة بنت قيس, رضي الله عنها.
ولو سلمنا أنه منقطع من هذا الوجه, فقد بينا أنه متصل في «كتاب مسلم «من عدة أوجه.
وقد أخرجه النسائي في «سننه» (3222) من هذا الوجه الذي ذكرناه.
وأورده الحافظ أَبو القاسم الدمشقي في «أطرافه» , في ترجمة: عبيد الله بن عبد الله هذا, عن فاطمة بنت قيس, ولم يذكر أنه لم يسمع منها, وعادته في هذا الكتاب أنه إذا ذكر راويًا عن الصحابي لم يكن سمع منه يقول: فلان عن فلان, ولم يسمع منه.
وذكر غيره أيضًا أن عبيد الله هذا روى عنها, والله- عز وجل- أعلم.
واختلف في اسم أبي عمرو بن حفص المخزومي هذا, فقيل: اسمه عبد الحميد, وقيل: اسمه أحمد, وقيل: اسمه كنيته, فإن ثبت أن اسمه أحمد, فلا أعلم في الصحابة- رضي الله عنهم- من اسمه احمد سواه.
ووقع في «صحيح مسلم» في بعض طرق هذا الحديث من رواية شيبان بن عبد الرَّحمَن, عن يحيى بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن فاطمة: «أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها» .
والمشهور عندهم أنه أَبو عمرو بن حفص بن المغيرة.
وقد ذكر الحافظ أَبو أحمد الكرابيسي الحاكم فيه ثلاثة أقوال, فقال: «أَبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي, ويقال: أَبو حفص بن عمرو بن المغيرة, ويقال: أَبو حفص بن المغيرة, له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم» , والله- عز وجل- أعلم بالصواب. «غرر الفوائد» (18) .
(2) في طبعة دار التأصيل (1504/ 7) : «فسألها» .