4459 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى, وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ, قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ, قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا, فَدَعَاهُمْ صَلى الله عَليه وسَلم, فَقَالَ (1) : هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ, فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ, فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى, أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالَ: لاَ, وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا, لَمْ أُخْبِرْكَ, نَجِدُهُ الرَّجْمَ, وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا, فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ, تَرَكْنَاهُ, وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ, أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ, قُلْنَا: تَعَالَوْا (2) فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ, فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ, وَالْجَلْدَ, مَكَانَ الرَّجْمِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (3) صَلى الله عَليه وسَلم: اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ, إِذْ أَمَاتُوهُ, فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ, فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلى الله عَليه وسَلم, فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ, فَخُذُوهُ, وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ, فَاحْذَرُوا, فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} , {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} , {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.
(1) في طبعة دار التأصيل (1745) : «فدعاهم, فقال» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (123/ 5) : في نسخة أُخرى: «فقلنا تعالوا» .
(3) في حاشية الطبعة التركية (123/ 5) : في نسخة أُخرى: «قال رسول الله» ، وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل.