فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: أَيْ عَبَّاسُ, نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ, فَقَالَ عَبَّاسٌ: وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا, فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَاللهِ, لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلاَدِهَا, فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ, يَا لَبَّيْكَ, قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ, وَالدَّعْوَةُ فِي الأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ, يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ, قَالَ (1) : ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ, [فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ, يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ] (2) , فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ, قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَصَيَاتٍ, فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ (3) , ثُمَّ قَالَ: انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ, قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ, فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى, قَالَ: فَوَاللهِ, مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ, فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا, وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا.
(1) في طبعة دار التأصيل (1823) : «يقولون يا معشر الأنصار قال» .
(2) ما بين حاصرتين لم يرد في طبعة دار التأصيل.
(3) في حاشية الطبعة التركية (5/ 167) : في نسخة أُخرى: «فرمى بهن في وجوه الكفار» .