-زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ, فَقَالَ: اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ (1) , قَالَ: فَأَطَافُوا بِهِ, وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا, وَأَتْبَاعًا, فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاَءِ, فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ, كُنَّا مَعَهُمْ, وَإِنْ أُصِيبُوا, أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ, وَأَتْبَاعِهِمْ, ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ, إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى, ثُمَّ قَالَ: حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا, قَالَ: فَانْطَلَقْنَا, فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَهُ, وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا, قَالَ: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ, لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ, ثُمَّ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ, فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ, فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ, وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ, قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ, وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا (2) , فَإِذَا جَاءَ, فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ, فَلَمَّا انْقَضَى (3) الْوَحْيُ, قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ, قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ (4) , قَالَ: قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ, فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ (5) , قَالَ: كَلاَّ, إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ, وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ, وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ, فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ, وَيَقُولُونَ: وَاللهِ, مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلاَّ الضِّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ, وَيَعْذِرَانِكُمْ, قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ, وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ, قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ, فَاسْتَلَمَهُ, ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ, قَالَ: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ (6) الْبَيْتِ, كَانُوا يَعْبُدُونَهُ, قَالَ: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَوْسٌ, وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ, فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ, جَعَلَ يَطْعُنُهُ (7) فِي عَيْنِهِ, وَيَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ, أَتَى الصَّفَا, فَعَلاَ عَلَيْهِ, حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ, وَرَفَعَ يَدَيْهِ (8) فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا (9) شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
(1) قال رشيد الدين العطار: هذه الزيادة غير متصلة أيضًا في الكتاب, والله أعلم. «غرر الفوائد» (53) .
(2) في حاشية الطبعة التركية (5/ 171) : في نسخة أُخرى: «وكان إذا جاء لا يخفى علينا» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل (1828) .
(3) في طبعة دار التأصيل: «قضي» .
(4) في طبعة دار التأصيل: «لبيك رسول الله» .
(5) في طبعة دار التأصيل: «ذلك» .
(6) في حاشية الطبعة التركية (5/ 171) : في نسخة أُخرى: «إلى جانب البيت» .
(7) في طبعة دار التأصيل: «يطعن» .
(8) في طبعة دار التأصيل: «يده» .
(9) في طبعة دار التأصيل: «ما» .