فهرس الكتاب
مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ (1) بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ (2) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ, يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا, وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ, فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ, فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ, فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ, وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ, ثُمَّ يَقُولُونَ (3) : رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ, فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ, فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا, ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا, ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ, فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا, ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا, ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ, فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا, ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا.
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ, فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ, وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ, وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ, وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ, فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ, فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا, فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ, يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ, فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ, أَلاَ تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ, أَوْ إِلَى الشَّجَرِ, مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسْ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ, وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ, قَالَ: فَيَخْرُجُونَ (4) كَاللُّؤْلُؤِ, فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ (5) , يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ, وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ, ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ, فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ, فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا, أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ, فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي (6) أَفْضَلُ مِنْ هَذَا, فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا, أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ, فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا.
(1) في طبعة دار التأصيل (173/3) : «ما من أحد منكم» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (1/116) : في نسخة أُخرى: «في استيفاء الحق» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل.
(3) في طبعة دار التأصيل: «وإلى ركبتيه فيقولون» .
(4) في حاشية الطبعة التركية (1/116) : في نسخة أُخرى: «فَيُخْرَجُون» .
(5) في حاشية الطبعة التركية (1/116) : في نسخة أُخرى: «في رقابهم الخواتيم» .
(6) في حاشية الطبعة التركية (1/116) : في نسخة أُخرى: «فيقال لكم عندي» .