فَقَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ, قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فِي وَجْهِيَ الَّذِي لَقِيتُ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ, عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ, فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا, وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا, وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ, مَعَهُ شَرْبٌ, قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِرِدَائِهِ, فَارْتَدَاهُ, ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي, وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ, حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ, فَاسْتَأْذَنَ, فَأَذِنُوا لَهُ, فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ, فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ, فَإِذَا (1) حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ, فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ, فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ, ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ, فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ, فَقَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي, فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَنَّهُ ثَمِلٌ, فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى, وَخَرَجَ, وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
(1) في حاشية الطبعة التركية (6/86) : في نسخة أُخرى: «وإذا حمزة» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل (2035/2) .