قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ, إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ, وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ, وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى, قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ, مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ, انْطَلِقْ, فَانْطَلَقْنَا, قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا, فَوَلَدَتْ غُلاَمًا, فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ, لاَ يُرْضِعُهُ أَحَدٌ, حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ, فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَ: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ, فَلَمَّا رَآنِي, قَالَ: لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ, فَوَضَعَ (1) الْمِيسَمَ, قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ, فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ, وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ, فَلاَكَهَا فِي فِيهِ, حَتَّى ذَابَتْ, ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ, فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا, قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ, قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ, وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ.
(1) في طبعة دار التأصيل (2537) : «قال: فوضع» .