7410 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ (1) , وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ, عَنْ أَبِي حَازِمٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا, حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لاَ يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ (2) قَتَلَ, وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ (2) قُتِلَ, فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْهَرْجُ, الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ.
وَفِي (3) رِوَايَةِ ابْنِ أَبَانَ (1) قَالَ: هُوَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ, عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ, لَمْ يَذْكُرِ الأَسْلَمِيَّ (4) .
(1) ضبطت في طبعة دار التأصيل (3020/ 1) : «أبانٍ» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (8/ 183) : في نسخة أُخرى: «فيما قتل» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «في» .
(4) قال الجياني: هكذا وقع في النسخ, يريد مسلم أن شيخيه اختلفا؛ فقال واصلٌ: عن ابن فضيل, عن أبي إسماعيل الأسلمي -يعني به بشير بن سلمان-. وقال عبد الله بن عمر بن أبان: عن ابن فضيل, عن أبي إسماعيل, ولم يذكر الأسلمي, يعني به يزيد بن كيسان.
وهذا يحتاج إلى مقدمة تذكر هاهنا, وهي: أن نعلم أن يزيد بن كيسان اليشكري يكنى: أبا إسماعيل, وأن أبا إسماعيل الأسلمي رجلٌ آخر اسمه: بشير بن سلمان, وكلاهما روى عن أبي حازم, وقد اشتركا في غير حديثٍ عن أبي حازم الأشجعي, وقد بين ذلك أَبو محمد بن الجارود في كتاب «الكنى» له, فقال: «أَبو إسماعيل بشير بن سلمان, كوفي, عن أبي حازم, روى عنه زهير, ومحمد بن فضيل.
ثم قال بعد هذا: أَبو إسماعيل يزيد بن كيسان اليشكري, عن أبي حازم, كناه عبد الواحد.
قال أَبو محمد بن الجارود: وقد اشترك بشير أَبو إسماعيل الأسلمي, وأَبو إسماعيل يزيد بن كيسان اليشكري في غير حديث. ثم ذكر منها عدة أحاديث.
منها: ما رواه أَبو حازم, عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني تزوجت امرأةً من الأنصار على ثماني أواقي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل» .
ومنها: حديثٌ آخر يرويه أَبو حازم, عن أبي هريرة: أن عمر خرج من بيته, وذكر ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إلى بيت رجلٍ من الأنصار, وقوله لهما: «ما أخرجكما» قالا: الجوع, الحديث بطوله.
ومنها: ما رواه أَبو حازم, عن أبي هريرة في تعريس النبي صلى الله عليه وسلم بطريق مكة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر بعدما طلعت الشمس.
ومنها: حديث أبي حازم, عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لن تذهب الدنيا حتى يتمرغ الرجل على القبر فيقول: ليتني صاحب هذا القبر» .
ذكر ابن الجارود هذه الأحاديث عن أبي إسماعيل الأسلمي, وأبي إسماعيل اليشكري, عن أبي حازم, عن أبي هريرة.
وخرج مسلمٌ من هذه الأحاديث المشترك فيها مما لم يذكره ابن الجارود: حديث فضل «قل هو الله أحد» من حديث يزيد بن كيسان, وبشير أبي إسماعيل كلاهما عن أبي حازم, عن أبي هريرة.
ثم قال أَبو محمد: فقد بان بما ذكرنا من الدلائل أن أبا إسماعيل بشيرًا, غير أبي إسماعيل يزيد, وإن اتفقا في الرواية؛ لأن بشيرًا هو: ابن سلمان الأسلمي, وأَبو إسماعيل: يزيد بن كيسان.
قال أَبو علي: فكذلك هذا الحديث الواقع في كتاب الفتن, أخرجه مسلم أولًا من حديث يزيد بن كيسان, ثم أخرجه بعد ذلك من حديث أبي إسماعيل الأسلمي, إلا في رواية عبد الله بن عمر بن أبان؛ فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبي إسماعيل, ولذلك لم يذكر الأسلمي في نسبه, والله أعلم, «تقييد المُهمل» 3/ 930 - 933.