623 -وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ, وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى, قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ (1) , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ (2) إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ, كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ.
(1) قال أَبو الحسن الدارقطني: وأخرج مسلم: حديث بن وهب, عن مخرمة, عن أبيه, عن سليمان بن يسار, عن ابن عباس قال: قال علي: «أرسلت المقداد في حديث المذي» .
وقال حماد بن خالد: سألت مخرمة سمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا.
وقد خالفه الليث, عن بكير, عن سليمان, فلم يذكر ابن عباس.
وتابعه مالك, عن أبي النضر أيضًا. «التتبع» (136) .
-وقال رشيد الدين العطار: ووقع في الكتاب أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة, لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها, وإنما رواها عن كتابه فقط, فهي مقطوعة من طريق السماع, متصلة من طريق المكاتبة.
وقد اختلف العلماء في ذلك:
فمنهم من منع الرواية بالمكاتبة.
ومنهم من أجاز ذلك بشرط, وهو أن يأذن الكاتب للمكتوب بها إليه في روايتها عنه.
وإلى هذا القول ذهب أَبو حامد الغزالي, ونص عليه في كتابه"المستصفى»."
وقال الإمام أَبو المعالي الجويني في «كتاب النهاية» : كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله, فهو مرسل, والشافعي لا يرى التعلق بالمراسيل.
قلت: وذكر القاضي عياض أن الذي عليه الجمهور من أرباب النقل, وغيرهم جواز الرواية لأحاديث المكاتبة, ووجوب العمل بها, وأنها داخلة في المسند, وذلك بعد ثبوت صحته عند المكتوب إليه بها, ووثوقه بأنها عن كاتبها.
ولهذا أضربت عن إيرادها, وإنما نبهت عليها في الجملة لأجل الخلاف الواقع فيها, ولأن أبا الحسن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم إخراجهما أحاديث منها على أن أكثر هذه الأحاديث المشار إليها, إنما وقعت كذلك في الكتاب من بعض طرقها دون بعض, والله الموفق.
قلت: ويدخل في هذا الباب ما أخرجه مسلم- رحمه الله- في مواضع من كتابه, من حديث مخرمة بن بكير, عن أبيه, فإنه لم يسمع من أبيه شيئًا, إنما روى عن كتب أبيه.
وقد سئل أحمد بن حنبل- رحمه الله- عن مخرمة بن بكير هذا؟ فقال: هو ثقة, لم يسمع من أبيه شيئًا, إنما روى من كتاب أبيه.
قلت: وقد انتقد الدارقطني على مسلم إخراجه هذه الترجمة, والله أعلم.
ومع صحة المكاتبة وثبوتها عند الأكثر, فقد رجح جماعة من العلماء ما روى بالسماع المتصل على ما روي بها.
ووقع في مثل ذلك مناظرة بين الإمامين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي, وإسحاق بن راهوية بحضرة الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليهم. ثم ساقها بسنده"غرر الفوائد» (بعد 61) ."
وانظر أيضًا التعليق على مسألة سماع مخرمة من أبيه, في حاشية الحديث رقم (1928) .
(2) في حاشية الطبعة التركية (1/ 170) : في نسخة: «المقداد بن عمرو ابن الأسود» .