الحمد لله رب العالمين والصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ... ،
فقد أرسل الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بدين الإسلام؛ ليكون خاتم من سبقه من الرسل، وشرع تشريعه؛ ليكون خلاصة ما سبقه من الأديان، وتتمة لما لم يكن فيها مما يحتاجه الإنسان، ومهيمنًا على ما سبقه ظاهرًا عليه، فلا يخفى على أحد أن من أنفع العلوم وأولاها بصرف الهمم هو العلم بتفسير القرآن، بل هو من أشرف العلوم، هو إذ به يفهم كتاب الله تعالى، الذي هو النور المبين، والحق المستبين الذي نطق به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، وهو الذي تحدى الله سبحانه وتعالى به العرب أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا ولن يستطيعوا على الرغم من أنهم أهل الفصاحة والبيان، وأنه نزل بلغتهم فحق فيه قوله سبحانه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} [1] فالقرآن مأدبة الله في الأرض وكلامه الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرَّد، فلا يوجد أفصح منه ولا أبلغ ولا أكثر من إفادته، كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن هنا جاء اختياري ليكون علم التفسير تخصصي.
(1) الإسراء: 88.