سورة الحديد
(فإن هذا) إي: (( من اخد الميثاق ) )،(كقول لبيد:
فَغِدَتْ كِلاَ الفرجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ ... مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفَهَا وأمامها) (1)
يصف بقرة وحشية تقرب من صوت الصائد، ولم تعرف أن قاصدها خلفها أم امامها، فغدت فزعة مذعورة لا تعرف منجاها من مهلكها، والفرجين الجانبين، وهو الخلف القدام, أي: غدت على حالة كلا جانبيها مخوف (2) ، وضمير (( أنه ) )ل (( كلا ) )؛ لأنه مفرد لفظًا، والشاهد في (( مولى المخافة ) )قولًا بمعنى: أولى، (وحقيقته) أي: في الآية (3) ، (محراكم) (4) اي: بحاء مهملة وراء، (أو مكانكم) هو وما بعده عطف على أوليائكم، (بمعنى: أتى) أي: بالمد ومضارعه (( تأتى ) )، (ومعناه) مبتدأ، (والقراءة في يضاعف) (5) عطف عليه، (ما مر) (6) خبر المبتدأ، (غير أنه لم يجزم) قصته أنه يجزم فيما مر، ولم يذكر (( ثم ) )، (أو للأمم) (7) عطف على (( الله ولهم ) )، [و 684 ب] (بأنها ما لا يتوصل به) في نسخه (( أعني ما لا يتوصل به ) ).
(وإن الإيمان وحده كاف في استحقاقها) الأوجه (( لاستحقاقهم ) ), أي: لاستحقاق
الذين امنوا بالله ورسوله الجنة، (بأن فواتها) أي: (( النعم ) )، (والعطف على محذوف) قال غيره (8) : (( هوعطف على {لِيَقُومَ النَّاسُ} ) )، (ما قبله) هو {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} (9) ،(أو من
عاصرهم) (10) عطف على (( من أرسلا إليهم ) )، أو على نوح ومن عُطف عليه، (وقرئ
(1) ينظر: تنزيل الآيات: 619، ومشاهد الإنصاف 4/ 464.
(2) ينظر: لسان العرب (مادة: فرج) 2/ 341.
(3) أي: الآية (15) من سورة الحديد.
(4) في أنوار التنزيل 2/ 469 [مجراكم] بالجيم، وهو تصحيف.
(5) أي: (( يُضاعَف ) )بألف بعد ضاد، مبنيًا للمفعول. ينظر: تفسير الكشاف 4/ 456، والنشر 2/ 228، وحاشية الشهاب 8/ 159.
(6) في أنوار التنزيل 2/ 469 [كما مر] 0 وما هنا من النسخ.
(7) كذا في النسخ، وفي أنوار التنزيل 2/ 469 [أو على الأمم] .