فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 628

مدخل

تميز الشيخ الإسلام زكريا الأنصاري بتنوع ثقافته وسعة إطلاعه ونبوغه في علوم شتى، وهذا ما ظهر واضحًا في حاشيته على تفسير البيضاوي، فقد تناول أثناء شرحه لكلام البيضاوي مسائل متنوعة بمختلف العلوم الشرعية، فتكلم عن قضايا متعلقة بعلم البلاغة وأخرى متعلقة بعلم النحو والصرف وبعلم العقيدة وبعلم الفقه وبعلم أصول الفقه وبعلم التاريخ وغيرها من العلوم.

وهذه الحاشية جديرة بأن تكون مثالًا واضحًا لأهمية ثقافة المفسّر وسعة إطلاعه وأثرها على التفسير، كما يصحُّ أن تكون مثالًا جليًا لأهمية هذه العلوم بالنسبة لعلم التفسير وتعلقها به.

وسأفرد لكل علم من هذه العلوم مبحثًا أفصل القول فيه لبيان تناول الشيخ زكريا الأنصار له في (فتح الجليل) .

المبحث الأول

القضايا العقائدية

لا يخفى ما لعلم العقائد من أهمية كبرى في علم التفسير، فقد أدت العقيدة دورًا كبيرًا في تطوير التفسير وإثرائه وما دخل الانحراف في التفسير في عصور متقدمة إلا من جهة العقائد حيث ظهرت الفرق المنحرفة كالخوارج والمرجئة وغيرها، وأصبحت كل فرقة من هذه الفرق تعضد عقائدها الزائفة بآيات القرآن الكريم عن طريق تأويلها تأويلًا منحرفًا، فانبرى لهم علماء الأمة وأئمتها يردون على هذه الفرق استدلالاتهم بالقرآن ويبينون بطلان تشبثهم به بواسطة فك المزعوم بين القرآن الكريم وبين العقائد المنحرفة وبيان عدم دلالته عليها.

وهكذا سأعد علم العقائد في إثراء علم التفسير، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك تفسير (الكشاف) للزمخشري الذي ظهرت فيه آثار العقيدة الاعتزالية التي كان يتبناها مؤلفهُ الزمخشري، الأمر الذي دفع الكثير من العلماء إلى اختصاره لتنقيته من شوائب الاعتزال- كالبيضاوي- أو إلى كتابه الحواشي عليه لبيان الإعتزاليات التي فيه وتفنيدها- كالتفتازاني وغيره-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت