فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 628

من هنا برزت عناية القاضي زكريا الأنصاري بعلم العقيدة في حاشيته على تفسير البيضاوي، لاسيما في المواضع التي تسربت فيها إعتزاليات الزمخشري إلى تفسير البيضاوي.

ومن الأمثلة على المسائل العقائدية التي تناولها الشيخ زكريا:

1.قضية التحريف هل من الله أم من فعل العبد، وهي من المسائل المبحوثة في كتب العقائد. فعد ما أورد القاضي زكريا قول البيضاوي: «وهذا لا يقضي أن لا يكون فعل العبد فعل الله» ، علق عليه القاضي بقوله: «جواب ما يقال نفى الله تعالى كون التحريف من عنده وهو فعل العبد فلا يكون فعل العبد مخلوقًا لله تعالى وإلا لما صح نفيه عنه تعالى وحاصل الجواب أن المنفي إلا تزال لا كون التحريف غير مخلوق لله تعالى بكسب العبد» [1] .

2.من المسائل التي ذكرها الشيخ زكريا مسألة المجازاة، فلما ذكر قول البيضاوي: «وقيل معناه وليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودًا» علق عليه القاضي بقوله: «لأن المجازاة إنما تقع على ما علم الله وقوعه منا لا على ما لم يقع» [2] .

3.عندما أورد القاضي زكريا قول البيضاوي: «خص به موسى» أي التكليم علق عليه القاضي زكريا بقوله: «أي عن سائر الأنبياء غير محمد - صلى الله عليه وسلم - بقرينه قوله: قد فضل الله محمد إلى آخره ولا يلزم من تخصيص موسى - عليه السلام - بالتكليم الطعن في نبوة سائر الأنبياء كما لا يلزم من تخصيصه بإنزال التوراة عليه دفعة واحدة طعن في نبوة من أنزل عليه الكتاب مفرقًا ولا من تخصيص عيسى - عليه السلام - بإحياء الموتى طعن في نبوة من لم يُحي الموتى» [3] .

وخلال استقرائي لحاشية القاضي زكريا الأنصاري على تفسير البيضاوي وجدته قد عني ببيان الإعتزاليات التي تسربت إلى تفسير البيضاوي من تفسير الزمخشري وهذه أمثلة على ذلك:

(1) الورقتان: 176 - 177 أ.

(2) الورقة: 187 أ.

(3) الورقة: 122 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت