1.من ذلك أنه أورد قول البيضاوي: «وقيل لا تبلينا ببلايا تزغ فيها قلوبنا» ثم علق عليه قائلًا: «وعليه اقتصر الزمخشري وجهه بأن ما ذكره كناية أو مجاز إذ لا يحسن من الله الإزاغة ليسأل نفيها وهذا بناءً على مذهبه من الاعتزال» [1] .
2.أورد شيخ الإسلام زكريا الأنصاري قول البيضاوي: «ومعناه أن الشيطان يطع» إلى آخره. قال: «تبع في تأويل الحديث بهذا الزمخشري وفيه إخراج له عن ظاهره كما سلكه المعتزلة حيث أنكروه وقد حوا في صحته لأن الشيطان إنما يدعوا إلى الشر من له تميز ولا في تخصيص الاستثناء بعيسى - عليه السلام - وأمه بعد لأنه لوجد النجس لدام أمره وأنت خبير بأن مثل هذه الأمور الصادرة ممن يميل إلى كلام الفلاسفة لا يدفع الحديث الصحيح ولا يبعد» [2] .
3.وعندما أورد قول البيضاوي «وللمعتزلة» ، قال: «أي ولأن للمعتزلة في أن أفعال العبد مخلوقة له لتعارض الآيتين والحق أنه لا تعارض وأن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى عملًا بالآية الأولى وبقوله تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} وأما الآية الثانية فمحمولة على السبب العادي كما حمل عليه قوله تعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ... » [3] .
4.وعندما أورد قول البيضاوي: «إلا بمشيئة الله تعالى» قال القاضي: «يعني ليس لأحد تأخير أجلهُ ولا تقديمهُ بل ذلك بمشيئة الله تعالى وفيه رد على المعتزلة» [4] .
المبحث الثاني
القضايا الفقهية
لم يكن الشيخ زكريا الأنصاري أقل بضاعة في ميدان الفقه مما كان عليه في التفسير أو في علم الكلام، فقد كان يشار إليه بالبنان في سعة علمه بالفقه وقوة استدلاله، وما كثرة مؤلفاته في هذا الميدان إلا دليل على ذلك.
(1) الورقة: 162 أ.
(2) الورقتان: 169 - 170 أ.
(3) الورقة: 211 أ.
(4) الورقة: 188 أ.