وقد ظهرت آثار ملكته الفقهية في (فتح الجليل) حيث تناول فيها مسائل فقهية أبدع في عرضها. وهذه أمثلة على ذلك.
1.من المسائل الفقهية التي تناولها القاضي زكريا الأنصاري مسألة الجمع بين الحقيقة والمجاز، فقد أورد قول البيضاوي: «وهم أهل الكتاب الذين في عصره» ، ثم علق عليه بقوله: «التقييد نفي عصره من حيث الحكم والخطاب في فبشرهم وإلا فالمعاصرون وأولوهم مستحقون للعذاب الأليم ففي يقتلون إلى آخره جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز كما عليه الشافعي» [1] .
2.ومن المسائل التي تناولها القاضي مسألة مال اليتيم فعد ما أورد قول البيضاوي: «فيما زاد على قدر أجره» ثم علق عليه بقوله: «أي أجر الولي والأصح عند الشافعية ما زاد على قدر الأقل من أجره ونفقته وفائدة تعبيد النهي بالمعية الدلالة على قبح فعلهم حيث أكلوا أموالهم مع الغنى عنها ولم يميزوا بين المالين كحال البهائم وتشهير ما كانوا عليه من ارتكاب هذا الأمر القبيح وإذا كان التقييد بهذين الغرضين لم يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها» [2] .
3.وعندما أورد قوله البيضاوي في العزل: «لجواز العزل فيه» ثم علق عليه قائلا: «أي في السراري لا في التزويج وفي نسخة فيهن أي في السراري وهذا خلاف المشهور إذ المشهور عند الشافعية جواز العزل مطلقًا في الزوجة والأمة بإذن وبغير إذن» [3] .
(1) الورقتان: 168 - 169 أ.
(2) الورقة: 197 أ.
(3) الورقة: 197 أ.