4.ومن ذلك أنه أورد قول البيضاوي: «واحتج به الحنفية على أن المهر لابد أن يكون مالًا» علق عليه القاضي بقوله: «أي فلا يجوز أن يكون بمنفعة كتعليم قرآن وخدمة عبد وعبارة غيره لابد أن يكون أموالًا لقوله تعالى {بِأِمْوالِكُمْ} أي فلا يجوز أن يكون بدرهم أو درهمين» وأورد قول البيضاوي: «ولا حجية فيه» ثم علق عليه القاضي بقوله: أي لأن الآية دلت على أن الابتغاء بالأموال جائز ولا دلالة فيها على أن الابتغاء بغير الأموال غير جائز إلا في المفهوم وهم لا يقولون به والقائل به أجاب بأقوله {بِأَمْوالِكُم} من مقابلة الجمع بالجمع فيقتضي التوزيع وبأنه معارض بالأخبار الدالة على الجواز بغير الأموال كتعليم قرآن والمنطوق مقدم على المفهوم» [1] .
5.ومن المسائل الفقهية التي تناولها القاضي زكريا وفصل القول فيها مسألة إخصاء البهائم فعد ما أورد قول البيضاوي: «لكن الفقهاء رخصوا في إخصاء البهائم للحاجة» علق عليه القاضي قائلًا: «أطلقه وفيه تفصيل عند الشافعية وهو أن لا يجوز خصاء حيوان غير مأكول مطلقًا ولا في مأكول كبير لظاهر الآية ويجوز في مأكول صغير لغرض طيب اللحم ذكره النووي في مجموعة» [2] .
المبحث الثالث
القضايا البلاغية
من المعلون أن تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) مختصر لتفسير الزمخشري (الكشاف) ، وغير خافٍ على من عنده أدنى إطلاع أن الزمخشري عني في تفسيره ببيان الفنّ البلاغي في القرآن الكريم، مما جعل الذي يقرأ (الكشاف) يجد فيه عرضًا لكثير من المسائل البلاغية وهذا بدوره أدى إلى ظهور النزعة البيانية في تفسير البيضاوي، حيث أننا نلاحظ أنه تعرض لكثير من المسائل البلاغية، وهذا دفع الشيخ زكريا إلى الكلام على قضايا بلاغية كثيرة في تعليقه على تفسير البيضاوي.
(1) الورقة: 202 أ
(2) الورقتان: 217 - 218 أ.