فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 628

سورة الزخرف

قوله: (أقسم بالقرآن) أي: سواء أقسم به وحده، أو به وبما قبله، (لتناسب القسم والمقسم عليه) إنما عبر بتناسبهما لا باتحادهما؛ لأنهما لم يتحدا؛ لأن المقسمَ به ذات القرآن، والمقسم عليه وصفه بكونه (( عربيا ً ) (كقول أبي تمام(1) : َوَثََنايَاكَ أّنَّها أََغْريضُ) أي: طلع وبرد، وقيل: (( وكل أبيض طري تمامه: ولال توم وبرق وميض (((2) ، والتوم: جمع تومه، وهي حبه تعمل من الفضه كالدّره (3) ، والوميض مصدر ومض. قال الجوهري: (( يقال ومض البرق يمض ومضا ً، ووميضا ً وومضانًا، أي: لمع لمعا ً خفيفا ً ) ) (4) ، (والقرآن) مبتدأ خبره بدل، (أو بين) أي: واضح عطف على (( مبين ) (من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض) أشارة إلى أن في الآية (5) استعارة تمثيلية (6) حيث استعار للتنحيه الضرب التي بمعنى: الذياد، بعد أن شبه حالة التنحية بحالة ذود غرائب الأبل عن الحوض، وهي الغريبة [من الإبل] (7) تزدحم على الحياض عند الورود، وصاحب الحوض يطردها ويضربها بسبب إبله، (قال طرفه(8) : إضِربَ) بفتح الباء، وأصله (( إضْربْنْ ) )بسكون الباء، ونون التوكيد الخفيفة [و 673 ب] فحذفت النون، وحركت الباء بالفتح، (عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقِهَاَ) هو ما يطرق باليل، (ضَرْبكَ بالسَّيْفِ َقوْنَس الفَرسِِِِ ِ) (9) هي منبت شعر الناصية، وهو عظم ناتيء

(1) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام، الشاعر الأديب، أحد أمراء البيان، ولد بجاسم إحدى قرى سورية، له تصانيف منها: (( فحول الشعر ) (( ديوان الحماسة ) (( مختار أشعار القبائل ) ). (ت 231 هـ) . ينظر: الأعلام 2/ 165.

(2) أي: َوَثََنايَاكَ أّنَّها أََغْريضُ ... ولال توم وبرق وميض. ينظر: البحر المحيط 9/ 358، وحاشية القنوى 17/ 276، و مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف 4/ 229، والبيت من البحر الخفيف.

(3) ينظر: لسان العرب (مادة: توم) 12/ 74.

(4) ينظر: الصحاح (مادة: ومض) 3/ 1113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت