غِلْظَةً 1 أي: بأسًا وخشونة، وقوله- تعالى-: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} 2 وقوله- تعالى-: {يَا أَيُّةا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} إلى غير ذلك من الآيات الكريمة الصريحة في هذا المعنى، والأمر من الله تعالى- إذا ورد فهو-: للوجوب حقيقة.
ولذا: قال ابن طلحة: (يلزم الإمام ... إلخ) ، وقال أبو عوانة- فيما مرّ عنه-: (وإيجابه على المسلم) وقال في الكافي 3، والقرطبي، وابن عرفة، وغيرهم: (فرض على الإمام: إغزاء طائفة إلى العدوّ كل سنّة ... إلخ) 4.
فالخطاب: في هذه الآيات المتقدمة، وما اشبهها- من قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} - {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} - {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} 5 أي: شرك- {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} 6 - {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} 7 - إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة- إنما
1 -سورة التوبة / طرف من آية: 123.
2 -سورة التوبة / آية 73، وسورة التحريم / آية 9.
3 -"الكافي"في فروع المالكية، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي: من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ، أديب، بحاثة، يقال له حافظ المغرب، ولد بقرطبة.
وكتابه هذا قد طبع في الرياض في مجلدين. ومن كتبه- أيضًا-:"الدرر في اختصار المغازي والسير"و"العقل والعقلاء"وغير ذلك. مات 8 بشاطبة" (سنة 463هـ) . (ابن خلكان- وفيات: 2/ 348، ابن فرحون- الديباج: 357، الزركلي- الأعلام: 8/ 240) ."
4 -نقله ابن عبد البر في"الكافي": 1/ 463،"باب: واجب الجهاد ونافلته"والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 8/ 152، (سورة التوبة / آية 41) . والمواق في"التاج والإكليل ومواهب الجليل": 3/ 346،"كتاب الجهاد"وعزاه لابن عبد البر في"الكافي".
5 -طرف من آيتين: سورة البقرة / آية 193، وتمامها: {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} .
سورة الأنفال / آية 39، وتمامها: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} .
6 -سورة التوبة / آية 14، وتمامها: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} .
7 -سورة محمد / آية 35، وتمامها: (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.