عدوّهم، حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم، من جهاد الكفار، والإغلاظ عليهم، وإقامة الدين، ونصرة الإسلام.
وقد دل قوله - عليه الصلاة والسلام-"حتى ترجعوا إلى [42/ب] دينكم": على أن ترك الجهاد، والإعراض عنه، خروج من الدين، ومفارقة له، وكفى به ذنبًا وإثمًا. اهـ.
فالمخاطب في هذا الحديث الكريم، وغيره، هم: الأئمة، فمعناه: إذا ترك الأئمة الناس، يتبايعون بالعينة، ويتبعون أذناب البقر ... إلخ،- كما مرّ في الفصل قبله- وفي فصل الاستنفار-.
وذكر الدمياطي، و"ابن النحاس"- أيضًا - وغيرهما، ما نصّه: (خرّج"ابن عساكر"1، عن"أنس"2 باسناده، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
"من غزا غزوة في سبيل الله"، فقد أدّى إلى الله جميع طاعته، {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} 3.
1 -أبو القاسم، علي بن الحسن هبة الله، ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي: المؤرخ الحافظ الرحالة، محدث الديار الشامية. من كتبه:"تاريخ دمشق الكبير"يعرف بتاريخ ابن عساكر، اختصره الشيخ عبد القادر بدران"و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"و"الأشراف على معرفة الأطراف"وغيرها. مات بدمشق (سنة 571هـ) . (ابن خلكان- وفيات الأعيان: 1/ 335، ابن كثير- البداية والنهاية: 12/ 294، كبرى زاده- مفتاح السعادة:1/ 216، 2/ 211، الزركلي- الأعلام: 4/ 274) ."
2 -أنس بن مالك بن النصر بن ضمضم الخزرجي الأنصاري، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه، روى عنه رجال الحديث (2286) حديثًا، مولده"بالمدينة"ثم رحل إلى"دمشق"، ومنها إلى"البصرة"، وهو آخر من مات"بالبصرة"، من الصحابة (سنة 93هـ) .
(ابن سعد- طبقات: 7/ 10، ابن الجوزي- صفة:1/ 298، ابن الأثير- أسد الغابة:1/ 127 - 129، الزركلي- الأعلام: 2/ 25) .
3 -سورة الكهف / آية 29، وتمامها: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُةا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُةلِ يَشْوِي الْوُجُوة بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} .