فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال القرطبي: وأجمع العلماء على أن الحرّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلّق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي، وهذا إجماع من العلماء.
الشرط الثاني: أن يكون الفراق بلا عوض، فإن كان بعوض (وهو الخلع) فلا رجعة إلا بعقد جديد، لأن العوض الذي دفعته فداء، تفدي نفسها منه.
الشرط الثالث: أن يكون مدخولاً بها (قد جامعها زوجها أو خلا بها) أما غير المدخول بها فلا رجعة، لأنها تبين بمجرد ما يقول لها: أنت طالق (تقدمت المسألة) .
الشرط الرابع: أن يكون الطلاق دون ما له من العدد وهو ثلاثة، فإن كان آخر ما له من العدد فلا رجعة لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ... إلى قوله تعالى(فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) .
م / والرجعية حكمها حكم الزوجات إلا في وجوب القسْم.
أي: أن المطلقة الرجعية - ما دامت في العدة - حكمها حكم الزوجات من وجوب النفقة والكسوة والمسكن، ويرث كل منهما صاحبه إذا مات في العدة.
لكن يستثنى شيء واحد ذكره المصنف - رحمه الله - فقال:
م / إلا في وجوب القسْم.
أي: لو كان له زوجات أُخَر، فليس لها حق في القسْم، لأنها مطلقة.
م / والمشروع إعلانُ النكاح والطلاق والرجعة والإشهاد على ذلك.
أي: ويشرع إعلان النكاح (وسبقت المسألة في كتاب النكاح) .
قوله (والطلاق) أي ويشرع إعلان الطلاق لقوله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) .
والحكمة والفائدة من الإشهاد على الطلاق:
أولاً: مسألة الإرث، فإن كان أشهد على الطلاق ثم مات بعد انقضاء العدة فإنها لا ترث.