[ثلاث] أي: ثلاث خصال. [هزلهن جد] الهزل: أن يقول أو يفعل شيئاً على سبيل اللعب والمزاح لا يريد حقيقته.
-الفرق بين الجاد والهازل: الجاد قصد اللفظ والحكم، والهازل: قصد اللفظ دون الحكم.
وقد اختلف العلماء هل يقع طلاق الهازل أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
وهذا قول الأكثر، وهو قول الحنفية والشافعية.
فإذا تلفظ ولو هازلاً بصريح لفظ الطلاق فإن الطلاق يقع، لحديث الباب.
ولو قلنا لا يقع لصار مفسدة، وهي أن كل إنسان يطلق امرأته ثم يقول: إنه لم ينوِ.
القول الثاني: أن طلاق الهازل لا يقع.
وهو قول جماعة من العلماء.
واستدلوا بقوله تعالى (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فدل على اعتبار العزم، والهازل لا عزم له.
قالوا: ولأن الهازل لم يرد الطلاق ولا نوى معناه، فكيف يترتب عليه مقتضاه؟
والراجح القول الأول.
م / وفي حديث ابن عباس مرفوعاً (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ , وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) . رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث ابن عباس عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ , وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ , وَالْحَاكِم، ليستدل به على عدم وقوع طلاق المكره، وقد اختلف العلماء في وقوع طلاق المكره على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وجه الدلالة: أن الإنسان إذا أكره على الكفر وتلفظ به ظاهراً فلا يكون كافراً، وهذا في العقيدة، فلئلا يقع طلاقاً عند الإكراه على الطلاق من باب أولى وأحرى.
ولحديث الباب ( ... وما استكرهوا عليه) .