وقد أجمع العلماء على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد.
قال تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) أي في العدة، فمفهوم الآية أنها إذا فرغت عدتها لم تبح إلا بعقد جديد بشرطه.
أ- إذا طلق الزوج زوجته الرجعية ثم أرجعها فإنها تعود إليه بما بقي من طلاقها، بلا خلاف.
مثال: طلق رجل زوجته تطليقة واحدة، ثم راجعها بالعدة، فإنه يبقى له تطليقتان.
ب- وإذا طلقها تطليقة وخرجت من العدة، ثم تزوجها بعقد جديد فإنها أيضاً ترجع بما بقي لها من طلاقها.
مثال: رجل طلق زوجته تطليقة، ولم يرجعها حتى خرجت من العدة، ثم عقد عليها بعقد جديد، وتزوجها، فإنه يبقى له تطليقتان.
ج- وإذا طلقها تطليقة وخرجت من العدة، وتزوج زوج آخر، ثم هذا الزوج طلقها، ثم تزوجها زوجها الأول، فقولان للعلماء:
قيل: تعود إليه على ما بقي من الثلاث.
وهذا قول أكثر الصحابة، وهو قول مالك والشافعي وآخرين.
ولأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول، فلا يغير حكم الطلاق.
قال الشيخ ابن عثيمين مرجحاً هذا القول: لأن نكاح الثاني إذا كان الزوج الأول لم يطلق ثلاثاً لا أثر له، لأنها تحل لزوجها الأول سواء تزوجت أم لم تتزوج.
وقيل: أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث، فيكون الزوج الثاني قد هدم الطلاق.
وهذا قول ابن عمر وغيره.
والراجح الأول.
د- وإذا طلقها ثلاثاً فنكحت غيره ووطئها، ثم تزوجها الأول، فإنها تعود إليه بطلاق ثلاث إجماعاً.
م / وفي الحديث (ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَة) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي هريرة. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَة) ليستدل به على وقوع طلاق الهازل.