ذكر المصنف - رحمه الله - في هذا الباب أحكام الإحداد.
الإحداد لغة المنع، ومنه سمي البواب حداداً لمنعه الداخل. وشرعاً: تربص تجتنب فيه المرأة ما يدعو إلى جماعها أو يرغب في النظر إليها من الزينة وما في معناها مدة مخصوصة.
-وحكمه واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها، سواء كانت مدخولاً بها أم لا.
لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) .
قال ابن كثير: هذا أمر من الله للنساء اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتدن أربعة أشهر وعشراً.
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ , إلاَّ عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) متفق عليه.
وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَوْقَ ثَلاثٍ , إلا عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً, وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيباً, إلاَّ إذَا طَهُرَتْ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ) .
فالحديث ظاهر في المنع من الإحداد على أحد فوق ثلاث إلا الزوج، فإنه يحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ويدل لذلك رواية مسلم: ( ... إلا على زوجها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً) فقوله - صلى الله عليه وسلم: (فإنها تحد) خبر بمعنى الأمر.
-الحكمة من الإحداد:
أولاً: تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره.
ثانياً: تعظيم حق الزوج وحفظ عشرته.
ثالثاً: تطييب نفس أقارب الزوج ومراعاة شعورهم.
رابعاً: سد ذريعة تطلع المرأة للنكاح أو تطلع الرجال إليها.
خامساً: موافقة الطباعة البشرية.