بأن لا يوجد غيرهم (ممَّن) [1] يجوز له النظر لغير ضرورة، كمَن لا أرب له في النساء من المخنثين أوغيرهم (ممَّن) [2] في معناهم.
قال أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم [3] : ولو أن امرأة قطعت (ثدي) [4] امرأة عمدًا فطلبت القصاص، ولم نجد امرأة تحسن القصاص، لوجب عليها أن تبدي لها ثديها حتى يَقتصّ منها رجلٌ، والمحرّمات تُباح عند الضرورات، وقد فصل لكم ما حرم عليكم [5] . انتهى كلام ابن الجهم.
وعلى أنه يمكن أن لا يشترط ذلك، باعتبار كون المحل عادة محل تنفر منه النفس وتنقبض عن التشوف إلى موانع الغير، فمَن يُقطع (ثديها) [6] أو يُرجم، (فإنما) [7] جرت العادة هنا بالإِشفاق والاعتبار، فيمكن أن يراعى مثل هذا، والمسألة محتملة، والله أعلم.
(1) في الأصل:"فيمن"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته من"المختصر".
(2) كذا في"المختصر"، وفي الأصل:"فهن"، وهو تصحيف.
(3) (قال أبو محمود: أبو بكر بن الجهم: هو محمد بن أحمد بن محمد بن الجهم، وُيعرف بابن الوراق المروزي، صحب إسماعيل القاضي وسمع منه وتفقّه معه ومع كبار أصحابه ابن بكير وغيره، وروى عن: إبراهيم بن حماد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر الفريانى وجماعة، وله معرفة بالحديث، وألف كتبًا جلّة على مذهب مالك، وشرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير، قال الخطيب: له مصنفات حسان محشوة بالآثار، يحتج لمذهب مالك ويرد على مخالفيه، وكتب حديثًا كثيرًا، وكتبه تنبئ عن مقدار علمه، روى عنه: أبو بكر الأبهري وغيره، توفي سنة تسع وعشرين وثلاثمئة، وقيل: ثلاثين وثلاثمئة. انظر: ترتيب المدارك، للقاضي عياض: 5/ 19 - 20؛ وانظر: الديباج المذهب، ص: 243) .
(4) في الأصل:"يرى"، هو تصحيف، والتصويب من"المختصر".
(5) يشير إلى قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...} [الأنعام: 119] .
(6) في الأصل:"يديها"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته بدليل ما تقدم.
(7) في الأصل:"فان ما"، والظاهر تصحيف، والصواب ما أثبته.